تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤

وإما الألم . وهذا هو دليل جديد على أن الفضيلة تتعلق فقط بآلامنا ولذاتنا . « 4 » - وهذا أيضا هو ما تشهد به العقوبات التي تتبع أفعالنا أحيانا . هذه العقوبات هي بوجه ما علاجات ، والعلاجات لا تفعل عادة وفي مجرى الأمور الطبيعي إلا بالأضداد . « 5 » - يمكننا أن نكرر زيادة على ذلك ما قلناه آنفا وهو : أن كل ملكة للنفس هي بطبعها الحقيقي ذات علاقة بالأشياء ، ولا تتعلق إلا بالأشياء التي تصيرها بالطبع أحسن أو أقبح . وإن ملكات النفس لا تفسد إلا باللذة أو الألم متى طلب الانسان أحدهما أو فرّ من الآخر في حين أنه لا ينبغي له ومن غير تقدير للظرف الذي فيه يحصلهما ، ولا للطريقة التي بها ينبغي تحصيلهما أو بارتكاب كثير من الخطيئات الأخرى المجانسة التي يسهل على العقل تصورها ، ولهذا استطاعوا أن يحدّدوا الفضائل بأنها حالات النفس التي هي فيها خالية من التأثر وفي راحة تامة . ولكن هذا التعريف ليس حقا ، لأنه وارد على وجه مطلق أكثر مما ينبغي ، ولم يعن بإضافة بعض شروط اليه فيقال : « أن ينبغي » أو « أن لا ينبغي » أو « متى ينبغي » وتعديلات أخرى يمكن ادراكها بسهولة .

هامش
( 4 ) - العقوبات - فإنها لما كانت مرة وفاعلة بالأضداد كما هو شأن الدواء ، نتج من ذلك أن الخطيئة التي تعاني العقوبات شفاءها كانت لدينا حلوة وسببت لنا لذة .
( 5 ) - ما قلناه . آنفا - في الباب الأوّل ف 6 - كيف أمكن تعريف الفضائل - هذا التعريف محصل أيضا في الأدب إلى أويديم ك 2 ب 4 ف 5 ولكن أرسطو لم يذكر في تلك الفقرة ولا في هذه لمن هذا التعريف . ويمكن الظن بأنه من مذهب الكلبيين ، ثم اتخذه بالجزء بعد ذلك الأبيقوريون والرواقيون . وان أرسطو قد أصاب كل الإصابة في تفنيده .