الباب الثالث
« 1 » لكي يجيد المرء الحكم على ملكاته يلزمه أن يعتبر احساسات اللذة والألم التي يجدها بعد الفعل - الخيّر يلذ له عمل الخير والشرير يلذ له عمل الشر - حكمة أفلاطون - في تأثير اللذة والألم في الفضيلة تأثيرا عظيما - حسن التصرف أو سوءه في اللذة والألم هو مناط التمييز بين الناس - علما الأخلاق والسياسة يجب أن يشتغلا كلاهما على الخصوص باللذات والآلام ، وهذا أيضا ما سيكون في هذا المؤلف . « 2 » - علامة ظاهرة للملكات التي نحصلها هي اللذة أو الألم أحدهما يقترن بأفعالنا ويعقبها . إن الانسان الذي يمتنع عن لذات الجسم ويرتاح لهذا الامتناع نفسه هو معتدل ( عفيف ) . وذلك الذي لا يحتمله إلا بأسف عنده شئ من عدم الاعتدال . والانسان الذي يقتحم الأخطار ويرتاح لذلك ، أو على الأقل لا يضطرب فيها ، هو انسان شجاع . والذي يضطرب فيها هو جبان . ذلك في الواقع بأن الفضيلة الأخلاقية تتعلق بالآلام واللذات ، ما دام أن طلب اللذة هو الذي يدفعنا إلى الشر وخوف الألم هو الذي يمنعنا من فعل الخير . « 3 » - من أجل ذلك ينبغي منذ الطفولة الأولى كما يقول بحقّ أفلاطون أن نوجّه بحيث نضع مسراتنا وآلامنا في الأشياء التي ينبغي أن نضعها فيها . وفي هذا تنحصر التربية الطيبة . « 4 » - وفوق ذلك فان الفضائل لا تظهر البتة إلا بالأفعال والميول ، فلا عمل ولا ميل إلا نتيجته إما اللذة ف