على ما نرى كالحال بالنسبة لقوّة البدن وللصحة ، فان الشدّة المفرطة في التمرينات البدنية أو التفريط فيها كلاهما يؤدى بالقوّة على السواء . كذلك الحال أيضا في الشرب والأكل ، فان كثرة الأطعمة فوق اللازم أو قلتها إلى أقل من اللازم تفسد الصحة ، أما على ضدّ ذلك إذا أخذت بالقدر اللازم ، فإنها توجد الصحة وتنميها وتحفظها . « 7 » - والحال كذلك تماما بالنسبة للعفة والشجاعة وجميع الفضائل الأخرى . إن الانسان الذي يخشى كل شئ ، ويفرّ من كل شئ ، ولا يستطيع أن يحتمل شيئا هو جبان . وهذا الذي لا يخشى البتة شيئا ويقتحم جميع الأخطار هو متهوّر . كذلك هذا الذي يتمتع بجميع اللذات ولا يحرم نفسه واحدة منها هو فاجر . وهذا الذي يتقيها جميعا بلا استثناء كالمتوحشين سكان الحقول هو بنوع ما كائن عديم الحساسية . ذلك بأن العفة والشجاعة تنعدمان على السواء إما بالإفراط وإما بالتفريط ، ولا تبقيان إلا بالتوسط . 8 - ليس الأمر فقط أن أصل هذه الملكات ونموّها وفقدانها تحدث بأسباب واحدة وتخضع لمؤثرات واحدة ، ولكن فوق ذلك الأعمال التي توحى بها هذه الملكات تحدث من الأشخاص عينهم الذين لهم هذه
علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 231
مساهمون: أرسطو
ص٢٣١
هامش
( 7 ) - والحال كذلك تماما - تلك هي نظرية الوسط الشهيرة التي هي قيّمة وصحيحة في العمل وحقة في النظر متى عرف التزام الحدود التي حدّدها أرسطو نفسه .
- كالمتوحشين سكان الحقول - وضعنا هذا الفرع من الجملة ترجمة لكلمة يونانية واحدة .
- ولا تبقيان إلا بالتوسط - هذا مضبوط جدّا بالنسبة للفضيلتين اللتين ذكرهما أرسطو ان لم يكن مضبوطا مع ذلك بالنسبة لجميع الفضائل الأخرى .