تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩

3 - ومن جهة أخرى كما أنه يوجد عدد كثير من الأعمال ، ومن الفنون ، ومن العلوم المختلفة ، توجد بقدره غايات مختلفة : مثلا الصحة هي الغرض من الطب ، والسفينة الغرض من العمارة البحرية . والظفر الغرض من العلم الحربي ، والثروة الغرض من العلم الاقتصادي . « 4 » - جميع النتائج من هذا القبيل ، هي على العموم خاضعة إلى علم خاص يسيطر عليها . وعلى هذا فلعلم الفروسية يتبع فن السروجية وجميع الفنون التي تخص استخدام الحصان . وكذلك هذه الفنون في دورها وجميع الأعمال الحربية خاضعة للعلم العام للحرب . وأعمال أخرى هي كذلك خاضعة لعلوم أخرى . وفي جميعها بلا استثناء تكون النتائج التي يبغيها العلم الأساسي أرقى من نتائج الفنون التوابع ، لأن النتائج الثانية لم يبحث عنها قط إلا من أجل النتائج الأولى . « 5 » - على أنه لا يهم أن تكون الأعمال ذاتها هي الغاية القصوى التي يعتزمها الانسان عند العمل ، أو أن يكون فيما وراء هذه الأعمال بعض نتائج أخرى مقصودة كما في العلوم التي ذكرت . « 6 » - إذا كان لجميع أعمالنا غرض نهائي نريد بلوغه لذاته ، ومن أجله كنا نطلب كل البقية . وإذا كنا من جهة أخرى لا نستطيع في تصميماتنا أن نرقى دائما إلى سبب جديد ، وذلك مما يضيع به المرء في اللا نهاية ،

هامش
( 4 ) - العلم الأساسي - هذه التبعية من بعض الفنون للبعض الآخر هي حقة . وإذا كان أرسطو قد ذكرها هنا فلأجل أن يصل إلى هذه النتيجة ، وهي أن كل الخيرات الجزئية التي يطلبها الانسان تابعة لخير أعلى وعام يشمل جميع الخيرات ويفوقها ، وأن درس الخير الأعلى هو الموضوع الخاص لعلم السياسة . وهذه النتيجة مذكورة بالنص فيما سيأتي .
( 5 ) - على أنه لا يهم - أظن أن هذه الفكرة يجب أن تكون مرتبطة بما يليها لا بما يتقدّمها ، كما فعل مترجمون كثيرون حتى « أوسطراط » في شرحه . وان الشرح المنسوب إلى « أندرونيخوس الرودسى » الذي نشره « هنسيوس » قد مر بهذا الفرق الدقيق من غير أن يقف عليه .
( 6 ) - والخير الأعلى - - عاب « كنت » نمط أرسطو والأقدمين على العموم الذي ينحصر في البحث بادئ بدء عن الخير الأعلى ثم إلزام الإرادة به بعد ذلك على أنه قانون أخلاقي ( انتقاد العقل العملي ص 232 و 335 من ترجمة برنى ) . ويظهر على أرسطو أنه أجاب سلفا على هذا الانتقاد بأن أوضح ما يمكن أن يترتب من المنفعة العملية على البحث عن الخير الأعلى واكتشافه . من المحقق أن الشخص إذا كان له اعتقادات جازمة في هذه النقطة ، وكان مقتنعا منذ شبابه بأن الغرض الحقيقي للحياة الانسانية انما هو الواجب والفضيلة قبل السعادة والثروة ، فان سلوكه بأكمله يصير منتظما ، وبمعزل عن كثير من الخطايا . ومن غير أن يكون كاملا ومن غير أن يحقق الخير الاعلى - وهو محال على الانسان - فإنه يشتاق بلا انقطاع إلى الكمال ، ويبلغ منه ما تسمح به ملكاته . وانى لا أظن أرسطو أراد أن يقول غير ذلك ، وأرى هذا المبدأ ممدوحا نافعا معا إذا سلم نمط من النقد . وانى لا أزعم على هذا أن يكون هذا هو أساس قانون الاخلاق ، ولكني لا أعيب على الاطلاق هذا النمط الذي يمكن أن يأتي بالثمرات الطيبة . وربما يكون « كنت » قد ترك نفسه ينساق بمذهبه الخاص أكثر مما ينبغي . ولما لم يجد في المذاهب الأخرى « استقلال الإرادة » بالغ في معاملتها بالقسوة .