تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
لقد فرغت هنا من الكلام على البرنامج الأخلاقي ، لأقف على عتبة السياسة التي قد قادنا إليها ، ولم يبق على إلا أن ألخص هذه الاعتبارات المطولة التي قدّمها إلىّ تاريخ علم الأخلاق الذي قد درسناه في أرقى ممثّليه نبلا وشرفا . لقد ابتدأت برسم حدود علم الأخلاق على حسب المبادئ التي يظهر أنها مسلمة في هذه الأيام بإجماع ذوى الضمائر النيرة العدول . ثم تساءلت من أين تلقينا هذا الميراث الكريم ، فاضطررت لأن أصعد إلى سقراط وأفلاطون المؤسسين الحقيقيين لعلم الأخلاق الذي من عهدهما لم ينقطع عن أن يكون ثروة النفوس الذكية وسندها بعد أن نماه وقوّاه إقرار المسيحية إياه . وتتبعت هذا التاريخ بعد أفلاطون في أرسطوطاليس وفي الرواقيين وفي « كنت » إلى آخر القرن الثامن عشر جاهدا قدر الاستطاعة في إعطاء كل ذي حق منهم حقه . ويسرني أن ثنائى عليهم يربو بكثير على انتقادى إياهم . فإن كنت قد نجحت في تحصيل ما أشعر به أنا نفسي من الاحساسات ، فان من أعظم المشاهد وأولاها بالرضا أن نرى هذه القاعدة الثابتة للمدنية التي رفعت قبل التاريخ المسيحي بأربعة قرون باقية منذ نيف وألفي عام لا تتغير في التاريخ البشري ، كما هي ثابتة لا تتغير في الضمير الانساني . ولقد تغيرت العادات والأخلاق تغيرا جوهريا منذ الوثنية إلى الآن ، ولكن علم الأخلاق بمعتقداته الأساسية لم يتغير . وإني لا أعلم نفوسا تجرأ في هذه الساعة على أن تفخر بأنها فهمت الواجب ، وتكلمت عنه بأحسن مما فهمه وتكلم عنه سقراط وحواريه . وإذا كان الأدب لم يتغير البتة في هذا الماضي الطويل ، فيمكننا أن نؤكد كل التأكيد أنه لن يتغير في المستقبل ، وأن حظوظ العقل الانساني - وعلى الأقل في هذا الجنس الممتاز الذي هو جنسنا ( الفرنسي ) - لا يمكن أن تكون محلا للخوف عليها خوفا جدّيا . وإن