تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
البتة » . إلا إذا أريد اللعب على لفظ مبهم . بل يكفى لاحتمالها الشجاعة العامية ، سواء أكانت آتية من ناحية عدم التبصر أم من ناحية المصادفة . إن هذه الشرور حتى لو لم تكن نتيجة للواجب هي دائما محنة تكبر فيها النفس بآلام رفيقها ( البدن ) . ومتى عرف الانسان أن يتقبلها بروح غير روح العصيان ، وجد نوعا من الاستمتاع المرير بالشعور بأنه أقوى منها . امتناع واحتمال ، ذلك هو في الواقع ملخص قواعد الزهد الأخلاقي ، فلم يكن أحدهما ولا الآخر لينزع من نفس الحكيم ذلك الرضا الذي قد أحسن « كنت » في اتخاذه إياه العلامة الواضحة للفضيلة التي يقترن بها هذا الرضا ويكون جزاء لها . غير أننا إلى الآن لم نخرج من شأن الفرد . فان الامتناع والاحتمال هما أمران لا يخصان إلا إياه ولا يرتكزان إلا فيه . فيلزم أن ننظم الآن علاقاته بأمثاله وإلا كان مجموع القواعد الأخلاقية ناقصا . إن هذه القاعدة هي نتيجة القواعد التي ذكرت آنفا ، وإنها أيضا مأخوذة من القانون الأخلاقي . فينبغي أن يلحظ أنه ليس المقصود الواجبات نحو الغير ، تلك الواجبات التي هي معلومة حق العلم فلا محل للالحاح فيها . بل المقصود هو هذه العلاقات التي ليس فيها شئ من الالزام ، بل ولا من الاستحقاق ، والتي لا تتعلق إلا باختيارنا وبذوقنا الحرّ . ما دامت الفضيلة هي كل ما للانسان ، فأي مقياس آخر نستطيع أن نقيس به تلك العلاقات ؟ وكما أننا بالفضيلة نقدر أنفسنا قدرها ، كذلك بالفضيلة نقدر الأغيار . فلا ينبغي أن يستهوينا في أمرهم الثروة ولا الملكات ولا الذكاء ولا العبقرية بل ولا بوادر الجاذبية التي نشعر بها نحوهم . فان الجاذب الأسمى الذي يربط بيننا وبينهم الأواصر الشديدة ، انما هو قيمتهم الأخلاقية . وهذا المعنى