تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣

هو الذي أراده أرسطو بإرجاعه جميع أنواع الصداقة إلى الصداقة بالفضيلة التي هي وحدها أهل لهذا الاسم الجميل . على أن التمييز في هذا الامر ليس بالسهل حتى مع الانتباه النزيه . وليس من أول دفعة يستطيع المرء أن يدفع عن نفسه أنواع الاستهواء الجمة التي قد تصيرها ألف ظرف غير قابلة لأن تدفع . بل ينبغي في أمرها أن يجرّد الناس عن كل ما يحيط بهم ويزهى حالهم ، وأن يرد شأنهم إلى قيمتهم الذاتية التي هي بلا شك أهم ما يكون وان كان الناس في العادة لا يعلقون عليها أهمية ، والتي لا تلبث أحيانا أن تظهر بأنها هزؤ . إن « كنت » يريد أن يلقى في ذهن تلميذه الشاب إدراك المساواة بين جميع الناس على رغم عدم المساواة المدني . وتلك عناية ممدوحة جدّا وإن كان لم يصب في أن زاد على ذلك أن « عدم المساواة هو نظام للأشياء ناشئ من المزايا التي » « أراد رجل أن يكسبها على أمثاله » « 1 » . ولكن هناك نوعا آخر من عدم المساواة كان أولى بلفت نظره . وهو عدم المساواة الأخلاقية الذي يدركه الشاب بسهولة ، بل الذي يشعر به الطفل باكرا بين أترابه . فهذا أولى بالتعرف من عدم المساواة المدني ، وبه على الخصوص يرتبط الانسان طوال حياته ، لأنه هو الذي يوقف على سر القلوب ، بل على سر الأشياء أيضا . فان الناس من جهة كونهم أشخاصا أولى أدب هم سواء . ومن هذا كان الاحترام واجبا لهم بهذا الوصف العام من غير تمييز بينهم ، ومن هذا أيضا المساواة في العدل التي هي واجب القانون . ولكن كم من أنواع عدم المساواة الحقيقية يندرج تحت هذه المساواة بالطبع مما لا ينبغي أن يغفل عنه . فان إهماله أو عدم تقديره نقص في البصيرة والتمييز ، وتهيؤ لمواقعة خيبة الرجاء ،

هامش
( 1 ) « كنت » ، الرسالة البيداغوچية ص 424 ترجمة ج . تيسّو .