تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
ليأمرنا ، ولكن الرضا الداخلي الذي يتبعه ليس فيه على ما يظهر شئ ينفر الطبع أو ينافي اللذة . فينبغي اذن ليكون المرء أكثر استعدادا للفضيلة أن يجانب جميع الحاجات التي لا يؤلم الحرمان منها الطبع ، وكلما تخلص المرء من هذه الحاجات التي لا فائدة منها ، أحس نفسه سعيدا بأنه قد استردّ حريته ووسع نطاقها ، ولكن هذا ليس إلا الشطر الأوّل من الكلمة الرواقية الجامعة : الامتناع . أما الشطر الثاني - الاحتمال - فإنه أبسط وأسهل ، لأن الامتناع هو نوع من النشاط بخلاف الاحتمال ، فإنه حينما يحتمل الانسان الشر يكاد يكون منفعلا ، والثبات هو فضيلة سالبة تقريبا وإن كان المجهود الداخلي الذي تستلزمه له محل من الاستحقاق ، مع أنه لا ينتج شيئا في الخارج . ولكن متى جمع المرء بين إحساس حقيقي بالواجب ، وتعلق معتدل بالأشياء الدنيوية ، وإيمان بالعناية الإلهية لا يتزعزع ، ونفس قوية قدر الكفاية ، لا يكاد يوجد من الشرور ما لا يستطيع التغلب عليه بسهولة فان الشرور التي تجىء من ناحية الرذيلة يمكن اتقاؤها بالتباعد عن الرذيلة ، وإن الفضيلة ولو لم تكن فوق انسانية تستطيع أن تتقى تلك الشرور جميعها . وأما الشرور التي تأتى من ناحية الثروة فإنها لا تخيف كثيرا ، لأنه يمكن إصلاح ما أفسدت ، والاعتدال يساعد كثيرا على احتمالها . بقيت اذن الآلام المعنوية والأوجاع البدنية . فأما الآلام المعنوية فإنها راجعة لفقدان علاقات المحبة ، فالرذيلة منتفية عنها . ولكن الانسان لا يمكنه أن يحب في الحياة إلا بصفة مؤقتة . فان حبنا الأكثر مشروعية انما كان ليسلب يوما من بين أيدينا . إن اللّه يتصرف في أقربائنا كما يتصرف فينا . وما لنا بالنسبة لهم وبالنسبة لنا إلا أن نستسلم إلى قضائه وقدره ، ولو جرحت قلوبنا الجراح البالغة . وأما أوجاع البدن فلا تقال فيها قولة الرواقية « أيها الألم لست شرا