تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
من القول فانى أضع « أخلاق » أرسطو مع ما بها من عظم في مقام أنزل بكثير من « أخلاق » أفلاطون وسقراط . وإن « بروكر » لهو أقسى منا في حكمه إذ يرى « أخلاق » أرسطو انما جرّه إليها مظهر معيّات الملوك التي عاش فيها ، وليس صالحا إلا إلى تكوين بطانة تهمهم ثروتهم أكثر مما تهمهم سعادتهم ، أو أمراء كالاسكندر أشغف بالمجد منهم بالفضيلة . وتلك تهمة يغلب عليها التحامل ، وانها لتشفّ عن رجعية القرن الثامن عشر . من المحتمل أن مخالطة أرسطو للبطانات الملوكية حتى بطانة « مقدونية » قد طبعته بهذا الطابع من الدماثة ، وأشربته روح الجمعية ، كما يشهد به كثير من كلامه في كتبه . ولكنها ما كانت لتفسد عليه نفسه ، ولقد كان « بروكر » يمقت « أخلاق » أرسطو بخلاف « بوسوى » الذي كان ينتخب من أدب أرسطو إلى « نيقوماخوس » ما يعلم به ولى العهد من غير أن يخشى الفساد على تلميذه . بعد أفلاطون وأرسطو لا أرغب في تقرير مذاهب الأقدمين إلا الرواقيين ، ولن أطيل القول فيها ، إذ أنى لن أتعرض إلا إلى مذهب الرواقيين الأوّل على الحال التي كان عليها في مهده في بلاد اليونان . فان الرواقية الرومانية من غير أن تستعير من المسيحية شيئا تسير مع ذلك وإياها في مجرى واحد . فلا يمكن أن تتخذ مقياسا لتقدير المبادئ الأصلية لمذهب الرواقية . ان للرواقية اليونانية كثيرا من العيوب ، كما لها كثير من العظمة وان كانت هذه العظمة صناعية بعض الشئ . ولكن ما بها من مظهر الحب الحارّ الصادق الذي تدين به نحو الفضيلة والواجب يستوجب علينا احترامها ومياسرتها . فان ما بها من ضلالات محل للاشفاق لا للوم . ان الافراط في الخير هو بين ظهرانينا من الندرة وقلة العدوي ،