العظيم ، فإنه ينبغي أن يسند بحق إلى الحكومة نصيب ليس أقل عظما منه . إن الحكومة تحكم على السعادة ما دامت تحكم على الحياة إذا شاءت . ومن هنا تنتج نتيجة وجيهة إن لم تكن معقولة تماما وهي جعل علم الأخلاق تابعا للسياسة ، وإن كان علم الأخلاق يكاد لا يزهيه أن له هذا السلطان المطلق . رعاية للانصاف يجب أن يقال : إنه ربما كان أفلاطون هو الذي استدرج أرسطو إلى هذا الخطأ . ففي كتاب الجمهورية « 1 » يعبر سقراط عن هذا الرأي بأن درس العدل في الممالك أسهل منه في الأفراد ، كما أن قراءة الحروف الغليظة أسهل من قراءة الحروف الدقيقة . ومن أجل أن مميزات العدل والفضائل الأخرى تبدو له بوضوح أجلى في الحكومات منه في الأفراد ، أراد أن يبحث عنها فيها . على أن المعلوم أنه لا شئ من ذلك ، وأن أفلاطون على ضدّ هذا ، إنما يعنى بدرس ضمير الفرد مسقطا أشعة بورته الجميلة مع صغرها على الانسانية ، غير أن تلميذ أفلاطون انخدع برأي أستاذه الذي لم يثبت عليه بعد أن قاله ، واعتقد أن للسياسة من النور ما ليس لعلم الأخلاق ، فخير لهذا الأخير أن يستنير بنورها . على أن أرسطو لا يعتقد أن علم الأخلاق والسياسية قابل لكبير ضبط ، بل يلوح عليه الظن بأن هذا العلم يجب أن يكتفى من أمره بالعموميات البسيطة القابلة للنزاع قلة أو كثرة ، ولقد قضى عليه تواضعه أن يترك إلى المستقبل العناية بإتمام ما بدأه من المباحث ، وهو بهذا التواضع جدير . غير أنه لم يتمسك بهذا التحفظ الممدوح ، إذ أنه لما ذكر ضبط الرياضيات ، صرح بأنه لا يلزم أن يكون جميع العلوم من الضبط على نحو ما عليه الرياضيات . وربما كان علم الأخلاق على الخصوص عنده غير خليق الا
علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 78
مساهمون: أرسطو
ص٧٨
هامش
( 1 ) أفلاطون - الجمهورية ك 2 ص 86 و 87