تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النور المبين في فضل الصلاة على محمد وآله الطاهرين — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
الارتباط الذي يجعل المصلّي ينظر إليهم باعتبارهم الأدلّاء على مرضاة اللّه تعالى ، والهداة إلى دين اللّه تعالى ، فيتخلّق بأخلاقهم ، ويتأدّب بآدابهم . . . فلو تحوّل الارتباط بهم إلى إعجاب بذواتهم وأشخاصهم ، وإلى التبرّك بذكرهم وآثارهم « 1 » ، دون الاقتداء بأقوالهم وأفعالهم فإنّ ذلك قد يؤدّي إلى الارتداد عنهم عند أي موقف حاسم يخير فيه بين التضحية بالمال والنفس ، وبين البقاء على ولايتهم ، وهذا ما حصل مع بعض أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم في معركة أحد عندما سمعوا بوفاة النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم حيث خافوا وجبنوا وفرّوا مدبرين منقلبين على الأعقاب وقد تحدث القرآن الكريم عنهم بقوله :
وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ
( آل عمران : 155 ) بينما وقف الذين كانوا يعيشون عمق العلاقة بالرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم ، ويعيشون أهدافه صلى اللّه عليه وآله وسلّم وإسلامه وجهاده وقفوا يقولون : « إن كان محمد قد قتل فإنّ ربّ محمّد لم يقتل وما تصنعون بالحياة بعد رسول اللّه قاتلوا على ما قاتل عليه رسول اللّه وموتوا على ما مات عليه » « 2 » . ولو رجعنا إلى معركة كربلاء التي استشهد فيها إمام الأولياء الحسين عليه السّلام لوجدنا أن الذين حاربوه وقتلوه ، وسبوا عياله ، كانوا من المحبين له قبل ذلك - كما قال له الفرزدق « قلوبهم معك » - إلّا أن بعضهم
هامش
( 1 ) روى الشيخ عباس القمي رحمه اللّه في ( منتهى الآمال ) ج 2 ص 263 « أن أبا حنيفة جاء إلى الإمام الصادق عليه السّلام ليسمع منه الأحاديث فخرج الإمام عليه السّلام يتوكأ على عصا ، فقال له أبو حنيفة : يا بن رسول اللّه ما بلغت من السن ما تحتاج معه إلى العصا ، قال عليه السّلام : هو كذلك ، ولكنها عصا رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم أردت التبرّك بها ، فوثب أبو حنيفة إليه وقال له : أقبلّها يا بن رسول اللّه ؟ فحسر الإمام عليه السّلام عن ذراعه وقال له : واللّه لقد علمت أن هذا بشر رسول اللّه عليه السّلام وأنّ هذا من شعره ، فما قبّلته ، وقبّلت عصاه ! » . ( 2 ) سيرة سيد المرسلين ج 2 ص 164 .
النور المبين في فضل الصلاة على محمد وآله الطاهرين — صفحة 80 | سيد حسين طالب