الكشف المحمدي لم يكن لأحد الطريق إلى مقام عبودية الحق والوصول إلى مقام القرب ومعراج المعرفة ، ولا بدّ من التذكر أنهم أولياء النعم ، ووسائل وصول أهل المعرفة ، ووسائط نزول البركات وتجلّيات الحضرة الربوبية جلّت عظمتها « لولاهم ما عبد الرحمن وما عرف الرحمن » ومن شمّ رائحة من حقيقة الولاية والرسالة علم كيفية النسبة بين الأولياء عليهم السّلام وبين الخلق » « 1 » انتهى بتصرّف يسير .
من تعرّف على النبي والأئمة عليهم السّلام ، عشقهم . . . ومن عشقهم تأثّر بهم . . . ومن تأثّر بهم اقتدى بهم . . . ومن اقتدى بهم وصل إلى الكمال الإنساني . . . ومن وصل إلى الكمال الإنساني كان في جنة الرضوان وذلك الفوز العظيم . . . فحق لمن عرف فضلهم ومقامهم وعلوّهم أن يشكرهم ويدعو لهم في آناء الليل وأطراف النهار ، قائما وقاعدا وعلى جنبيه .
تمثّل الارتباط بالمعصومين ( ع ) :
تمثّل الصلاة على محمّد وآل محمّد العلاقة والارتباط بالمعصومين عليهم السّلام من خلال ما يعيشه المصلّي من استذكار واستحضار لشخصياتهم المقدسة ، ومن خلال الدعاء لهم باستمرار ، والسلام من اللّه تعالى عليهم .
ومثلها كمثل الصلاة اليومية الواجبة التي تمثّل الارتباط الاختياري باللّه تعالى من خلال الطاعة ، والانقياد ، والتذلّل . . .
ونعني بالارتباط بالمعصومين عليهم السّلام : الارتباط القائم على أساس المودّة لهم ، والاقتداء بهم . . . الارتباط الذي يجعل المصلّي في جهاد دائم مع النفس للوصول إلى القرب منهم عليهم السّلام « فإنّ القرب من ينبوع الحكمة والعلم والكمال المطلق يوجب بلوغ الإنسان إلى الكمال ، كما أن البعد يوجب الحرمان منه » .
هامش
( 1 ) سرّ الصلاة ص 228 .