اعتبر ان الخلاف بين الإمام الحسين عليه السّلام وبين يزيد بن معاوية إنما هو خلاف شخصي بينهما على السلطة فكانوا يقولون : « ما لنا والدخول بين السلاطين » والبعض الاخر جبن ، وخاف ، وطمع بالمال ، ولم يكونوا على مستوى العلاقة الموضوعية والارتباط المتين بسيد الشهداء عليه السّلام .
إذن لا بدّ من الارتباط المتين بالمعصومين عليهم السّلام سواء من ناحية القلب أو اللسان أو العمل . . . ، والصلاة عليهم تمثّل أحد أوجه الارتباط اللساني معهم سلام اللّه عليهم .
تمثّل الولاية والبراءة :
تمثّل الصلاة على محمد وآل محمد التولّي من جهتين :
الأولى : أنها دعاء للّه تعالى كي يتعطف عليهم بالرحمة والبركة . . .
بمقابل التبرّي من أعدائهم حيث ندعو اللّه تعالى أن يطردهم من رحمته فنقول : « اللهم العن فلان و . . . » فكما أن اللّه تعالى والملائكة والمؤمنين يصلّون على محمّد وآل محمّد إعلانا للتولّي لهم - على اختلاف معانيه - وإجهارا بعظمتهم وكمالاتهم وعلوّ مقامهم ، كذلك فإنه تعالى ، والملائكة ، والمؤمنون يلعنون كل من كفر وفسق عن أمر ربّه - مع اختلاف معانيه فهو من اللّه تعالى الطرد عن رحمته والدخول في سخطه ، ومن الملائكة والمؤمنين الدعاء عليهم بالطرد - إعلانا بفساد ذواتهم وعدم استحقاقهم للرحمة قال تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ
( البقرة : 159 ) وقال تعالى :
. . . وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ أُولئِكَ جَزاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ
( آل عمران : 87 ) .
الثانية : تتعلّق بإعلان الولاء « لآل محمّد عليهم السّلام » - برفع ذكرهم ، وبإقرانهم بالصلاة على رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم ، مقابل الذين حرّفوا الصلاة عليهم