الموضع الذي كنت رأيت فيه النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم ، وتحته حصير مثل ما كان تحته ، وبين يديه طبق خوص فيه تمر صيحانيّ ، فسلّمت عليه فردّ السلام عليّ ، واستدناني فناولني قبضة من ذلك التمر ، فعددته فإذا عدده مثل ذلك العدد الذي ناولني رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم ، فقلت له : زدني منه يا بن رسول اللّه ، فقال : لو زادك رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم لزدناك « 1 » .
وروي عن الريّان بن الصلت أنّه قال : لمّا أردت الخروج إلى العراق عزمت على توديع الرضا عليه السّلام فقلت في نفسي : إذا ودّعته سألته قميصا من ثياب جسده لأكفّن به ، ودراهم من ماله أصوغ بها لبناتي خواتيم ، فلمّا ودّعته شغلني البكاء والأسى على فراقه عن مسألته ذلك ، فلمّا خرجت من بين يديه صاح بي : يا ريّان ، ارجع ، فرجعت فقال لي :
أما تحبّ أن أدفع إليك قميصا من ثياب جسدي تكفّن فيه إذا فني أجلك ؟ أو ما تحبّ أن أدفع إليك دراهم تصوغ بها لبناتك خواتيم ؟
فقلت : يا سيّدي ، قد كان في نفسي أن أسألك ذلك ، فمنعني الغمّ بفراقك ، فرفع الوسادة وأخرج قميصا فدفعه إليّ ، ورفع جانب المصلّى فأخرج دراهم فدفعها إليّ ، فعددتها فكانت ثلاثين درهما « 2 » .
روي عن عبد اللّه بن محمّد الهاشميّ أنّه قال :
دخلت على المأمون يوما فأجلسني وأخرج من كان عنده ، ثمّ دعا بالطعام فطعمنا ، ثم تطيّبنا ، ثمّ أمر بستارة فضربت ، ثمّ أقبل على بعض من كان في الستارة ( يريد جارية مغنيّة ) فقال : باللّه لمّا رثيت لنا من بطوس ( يريد الرضا عليه السّلام المدفون بطوس ) ، فأخذت تقول :
سقيا لطوس ومن أضحى بها قطنا * من عترة المصطفى أبقى لنا حزنا
هامش
( 1 ) منتهى الآمال : ج 2 ص 348 .
( 2 ) منتهى الآمال : ج 2 ص 349 .