قال الهاشميّ : ثم بكى ، فقال لي : يا عبد اللّه ، أيلومني أهل بيتي وأهل بيتك أن نصبت أبا الحسن الرضا عليه السّلام علما ؟ فو اللّه لأحدّثنّك بحديث تتعجّب منه :
جئته يوما فقلت له : جعلت فداك ، إنّ آبائك موسى وجعفرا ومحمّدا وعليّ بن الحسين عليهم السّلام كان عندهم علم ما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة ، وأنت وصيّ القوم ووارثهم ، وعندك علمهم ، وقد بدت لي إليك حاجة ؛ قال : هاتها ، فقلت :
هذه الزاهرية حظيّتي ، ولا أقدّم عليها أحدا من جواريّ ، وقد حملت غير مرّة وأسقطت ، وهي الان حامل ، فدلّني على ما تتعالج به فتسلم ، فقال :
لا تخف من إسقاطها ، فإنّها تسلم وتلد غلاما أشبه الناس بأمّه ، وتكن له خنصر زائدة في يده اليمنى ليست بالمدلّاة ، وفي رجله اليسرى خنصر زائدة ليست بالمدلّاة .
فقلت في نفسي : أشهد أنّ اللّه على كلّ شيء قدير ، فولدت الزاهريّة غلاما أشبه الناس بأمّه في يده اليمنى خنصر زائدة ليست بالمدلّاة وفي رجله اليسرى خنصر زائدة ليست بالمدلّاة ، على ما كان وصفه لي الرضا عليه السّلام ، فمن يلومني على نصبي إيّاه علما ؟ « 1 »
الماء الذي نبع والأثر الباقي :
عن عبد السلام بن صالح الهرويّ قال : لمّا خرج عليّ بن موسى الرضا عليه السّلام من نيسابور إلى المأمون ، فبلغ قرب القرية ( الحمراء ) ، قيل له :
يا بن رسول اللّه قد زالت الشمس أفلا تصلّي ، فنزل عليه السّلام فقال : إئتوني بماء ، فقيل : ما معنا ماء ، فبحث عليه السّلام بيده الأرض فنبع من الماء ما توضّأ به هو
هامش
( 1 ) منتهى الآمال : ج 2 ص 354 .