تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النور المبين في فضل الصلاة على محمد وآله الطاهرين — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
فقلت : هذا صاحبي ، أمضي إليه وأستحلّه ، فصبرت حتّى جلس وأقبلت نحوه ، فلمّا رآني مقبلا قال : يا شقيق :
وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى
، ثم تركني ومضى . فقلت : إنّ هذا الفتى لمن الأبدال ، لقد تكلّم على سرّي مرّتين ، فلمّا نزلنا « زبالة » إذا بالفتى قائم على بئر وبيده ركوة يريد أن يستقي ماء ، فسقطت الركوة من يده في البئر وأنا أنظر إليه ، فرأيته قد رمق السماء وسمعته يقول :
أنت ربّي إذا ظمئت إلى الماء * وقوتي إذا أردت طعاما
« اللهم سيّدي مالي غيرها ، فلا تعدمنيها » . قال شقيق : فو اللّه لقد رأيت البئر وقد ارتفع ماؤها ، فمدّ يده وأخذ الركوة وملؤها ماء فتوضّأ ، وصلّى أربعة ركعات ، ثمّ مال إلى كثيب رمل فجعل يقبض بيده ويطرحه في الركوة ، ويحرّكه ويشرب ، فأقبلت إليه وسلّمت عليه ، فردّ عليّ عليه السّلام فقلت : أطعمني من فضل ما أنعم اللّه عليك ، فقال : « يا شقيق ، لم تزل نعمة اللّه علينا ظاهرة وباطنة ، فأحسن ظنّك بربّك » ، ثمّ ناولني الركوة فشربت منها فإذا هو سويق وسكّر ، فو اللّه ما شربت قطّ ألذّ منه ولا أطيب ريحا ، فشبعت ورويت ، وأقمت أيّاما لا أشتهي طعاما ولا شرابا . ثمّ لم أره حتّى دخلنا « مكّة » فرأيته ليلة إلى جنب قبّة السراب في نصف الليل قائما يصلّي بخشوع وأنين وبكاء ، فلم يزل كذلك حتّى ذهب الليل ، فلمّا رأى الفجر جلس في مصلّاه يسبّح ، ثمّ قام فصلّى الغداة ، وطاف بالبيت سبعا ، وخرج . فتبعته وإذا له حاشية وموال ، وهو على خلاف ما رأيته في الطريق ، ودار به الناس من حوله يسلّمون عليه ، فقلت لبعض من رأيته يقرب منه : من هذا الفتى ؟ فقال : هذا موسى بن جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن