قلت : أعود كما كنت ، فمسح على عيني فعدت كما كنت .
قال : فحدثت ابن أبي عمير بهذا ، فقال : أشهد أنّ هذا حقّ كما أنّ النهار حقّ « 1 » .
ردّه عليه السّلام سؤال النصراني بما يعلمه النصراني :
عن أبي بصير قال : قال أبو جعفر عليه السّلام : مررت بالشام وأنا متوجّه إلى بعض خلفاء بني أميّة ، فإذا قوم في جانبي ، فقلت : أين تريدون ؟ قالوا :
إلى عالم لنا لم نر مثله ، يخبرنا بمصلحة شأننا ، قال : فاتّبعهم حتى دخلوا لهواء « 2 » عظيما ففيه بشر كثير ، فلم ألبث أن خرج شيخ كبير متوكّيا على رجلين قد سقط حاجباه على عينيه ، قد شدّ حاجبيه حتى بدت عيناه ، فنظر إليّ فقال : أمنّا أنت أم من الأمّة المرحومة ؟ قلت : من الأمّة المرحومة ، فقال أمن علمائهم أم من جهّالهم ؟
قال : قلت : لا من علمائهم ولا من جهّالهم ، فقال : أنتم الذين تزعمون أنّكم تذهبون إلى الجنّة فتأكلون وتشربون ولا تحدثون ؟ قال : قلت : نعم ، قال : فهات على هذا برهانا ، قلت الجنين يأكل في بطن أمّه من طعامها ويشرب من شرابها ولا يحدث ، قال ألست قلت إنّك لست من علمائهم ؟
قال : قلت : ولا من جهّالهم ، قال : فأخبرني عن ساعة ليست من النهار ولا من الليل : قلت : هذه ساعة من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس لا تعدّ من ليلنا ولا من نهارنا ، وفيها تفيق مرضانا ، فنظر إليّ النصرانيّ متعجّبا وقال :
ألست قلت إنّك لست من علمائهم ؟
ثم قال : أما واللّه لأسألنّك عن مسألة ترتطم فيها ارتطاما كالثور في
هامش
( 1 ) إثبات الهداة : ج 3 ص 40 . وأورده في الثاقب في المناقب : 373 ح 307 .
( 2 ) الملهى : اللهو ، زمانه ، موضعه ، يقال : « هذا ملهى القوم » أي موضع إقامتهم .