يحدّث الخراساني حديث خراسان حتى كأنّه شاهد لها ، ثمّ قال : قم يا خراساني ، وانظر ما في التنّور .
قال : فقمت إليه فرأيته متربّعا ، فخرج إلينا وسلّم علينا ، فقال له الإمام عليه السّلام : كم تجد بخراسان مثل هذا ؟
فقال : واللّه ولا واحدا .
فقال عليه السّلام : لا واللّه ولا واحدا ، فقال : أمّا إنّا لا نخرج في زمان لا نجد فيه خمسة معاضدين لنا ، نحن أعلم بالوقت « 1 » .
من كرامات الإمام موسى الكاظم ( ع ) :
شقيق البلخيّ وما شهده من دلائله عليه السّلام :
عن شقيق البلخيّ أنّه قال :
خرجت حاجّا في سنة تسع وأربعين ومائة فنزلت « القادسيّة » ، فبينا أنا أنظر إلى الناس في زينتهم وكثرتهم نظرت إلى فتى حسن الوجه شديد السمرة ضعيف ، فوق ثيابه ثوب من صوف ، مشتمل بشملة في رجليه نعلان ، وقد جلس منفردا ، فقلت في نفسي : هذا الفتى من الصوفيّة يريد أن يكون كلّا على الناس في طريقهم ، واللّه لأمضينّ إليه ولأوبّخنّه .
فدنوت منه ، فلمّا رآني مقبلا قال : يا شقيق :
اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ ، إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ
، ثمّ تركني ومضى .
فقلت : إنّ هذا الأمر عظيم ، قد تكلّم بما في نفسي ونطق باسمي ، وما هذا إلّا عبد صالح ، لألحقنّه ولأسألنّه أن يحلّلني ، فأسرعت في أثره فلم ألحقه ، وغاب عن عيني .
فلمّا نزلنا « واقصة » إذا به يصلّي وأعضاؤه تضطرب ودموعه تجري ،
هامش
( 1 ) مناقب ابن شهرآشوب : 4 / 237 ، عن البحار : 47 / 123 ح 172 .