فإذا كانوا من الذاكرين فقد انطبقت عليهم هذه الآية وصاروا ممّن يصلّي عليهم ربّ العالمين .
وقال تعالى :
الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ
( البقرة : 157 ) .
وقد أصيبوا بأعظم المصائب والرزايا ، كغصب الخلافة ، وارتداد الناس عنهم ، وحربهم لهم . . . ومع كل ذلك صبروا وسلّموا أمرهم إلى اللّه تعالى . . . أفلا يستحقّون بذلك الصلاة من الرحمان عليهم ؟
ومن طريف ما حكي :
أنّ العلّامة جمال الدين الحلّي ( رضوان اللّه تعالى عليه ) ناظر أهل الخلاف في مجلس السلطان محمد خدابنده ، وبعد إتمام المناظرة وبيان حقية مذهب الإمامية الاثني عشرية خطب - قدّس اللّه سرّه - خطبة بليغة مشتملة على حمد اللّه والصلاة على رسوله والأئمة عليهم السّلام فلما استمع ذلك السيد الموصلي وكان من جملة المسكوتين بالمناظرة ، قال :
ما الدليل على جواز توجيه الصلاة على غير الأنبياء ؟
فقرأ الشيخ الحلّي في جوابه بلا انقطاع
الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ . . .
.
فقال الموصلي على طريق المكابرة : ما المصيبة التي أصابت آله حتى يستوجبون لها الصلاة ؟
فقال الشيخ : من أشنع المصائب وأشدّها أن حصل من ذراريهم مثلك الذي يرجّح المنافقين الجهّال المستوجبين اللعنة والنكال على آل رسول اللّه الملك المتعال .
فاستضحك الحاضرون ، وتعجّبوا من بداهة جواب العلّامة الحلي وأنشد بعض الشعراء في حقّ الموصلي المعترض على الصلاة :
إذا العلوي تابع ناصبيا * بمذهبه فما هو من أبيه