تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النور المبين في فضل الصلاة على محمد وآله الطاهرين — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
منازل القرب والجلال ، لا تنتهي تلك المعارج ، ويعدّون أنفسهم في جنب ساحة القدس مثل الذرّة أو دونها . وقد أفيض على وجه وجيه في استغفار النبيّ والأئمّة صلوات اللّه عليهم يناسب هذا الوجه ، وهو أنّهم صلوات اللّه عليهم لمّا كانوا دائما في الترقّي في مدارج المعرفة والقرب والكمال ، ففي كلّ آن تحصل لهم معرفة جديدة وقرب جليل وكمال عتيد عدّوا أنفسهم مقصّرين في المرتبة السّابقة في المعرفة والقرب والطّاعة ، فكانوا يستغفرون منها ، وهكذا إلى ما لا نهاية لها ، وقد ورد في الرّوايات الكثيرة أنّ أشرف علومنا علم ما يحدث باللّيل والنّهار آنا فانا ، وساعة فساعة . ويؤيّده ما روي في تأويل قوله سبحانه :
وَلَدَيْنا مَزِيدٌ
إنّ أهل الجنة في كلّ يوم جمعة يجتمعون في موضع يتجلّى لهم الربّ تبارك وتعالى بأنوار جلاله ، فيرجع المؤمن بسبعين ضعفا ممّا في يديه فيتضاعف نوره وضياؤه ، وهذا كناية عن تضاعف قربه ومعرفته . الثاني : أن تكون سببا لزيادة المثوبات الآخرويّة وإن لم تصر سببا لمزيد قربهم وكمالهم ، وكيف يمنع ذلك عنهم وقد ورد في الأخبار الكثيرة وصول آثار الصّدقات الجارية والأولاد والمصحف ، وتعليم العلوم والعبادات إلى أموات المؤمنين والمؤمنات ، وأيّ دليل دلّ على استثنائهم عن تلك الفضائل والمثوبات ، بل هم آباء هذه الأمّة المرحومة والأمّة عبيدهم وببركتهم فازوا بالسّعادات ونجوا من الهلكات ، وكلّما صدر عن الأمّة من خير وسعادة وطاعة يصل إليهم نفعها وبركتها ولا منقصة لهم في ذلك مع أنّ جميع ذلك من آثار مساعيهم الجميلة وأياديهم الجليّة . الثالث : أن يصير سببا لأمور تنسب إليهم من رواج دينهم وكثرة أمتهم واستيلاء ، قائمهم ، وتعظيمهم ، وذكرهم في الملأ الأعلى بالجميل والتفخيم والتبجيل ، وقد ورد في بعض الأخبار في معنى السلام عليهم أنّ المراد