تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النور المبين في فضل الصلاة على محمد وآله الطاهرين — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
قيامهم بهذه الأعمال في عالم الدنيا وفي الآخرة ، وهكذا الحال في الصلاة عليهم ، والصدقة عنهم . . . من المناسب في هذا السياق أن ننقل عبارة شيخ الإسلام العلّامة محمد باقر المجلسي رحمه اللّه لما فيها من الفوائد قال رحمه اللّه : « اختلف العلماء في أنّه هل ينفعهم الصّلاة شيئا أم ليس إلّا لانتفاعنا ، فذهب الأكثر إلى أنّهم صلوات اللّه عليهم لم يبق لهم كمال منتظر ، بل حصل لهم جميع الخصال السنيّة والكمالات البشريّة ولا يتصوّر للبشر أكثر ما منحهم اللّه تعالى ، فلا يزيدهم صلواتنا عليهم شيئا بل يصل نفعها إلينا وإنّما أمرنا بذلك لإظهار حبّهم وولائهم بل هي إنشاء لإظهار الإخلاص والولاء لنا ، وليس الغرض طلب شيء لهم ويترتّب عليه أن يفيض اللّه علينا بسبب هذا الإظهار فيوضه ومواهبه وعطاياه ، كما أنّه إذا كان لأحد محبوب يحبّه حبّا شديدا وقد أعطاه كلّما يمكن فإذا كان لرجل حاجة عند المحبّ يتقرّب إليه بالثناء على محبوبه وطلب شيء له تقرّبا إليه بإظهار حبّه وتصويبه في إكرامه وأنّه مستحقّ لما أعطاه حقيق بما أولاه . وهذا الكلام عندي مدخول ، بل يمكن توجيهه بوجوه أخر لكلّ منها شواهد من الأخبار . الأوّل : أن تكون الصلاة سببا لمزيد قربهم وكمالاتهم ، ولم يدلّ دليل على عدم ترقّيهم إلى ما لا يتناهى من الدرجات العلى في الآخرة والأولى ، وكثير من الأخبار يدلّ على خلافه ، كما ورد في كثير من أخبار التفويض أنّه إذا أراد اللّه سبحانه أن يفيض شيئا على إمام العصر يفيضه أوّلا على رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم ثمّ على إمام إمام حتّى ينتهي إلى إمام الزمان ، لئلّا يكون آخرهم أعلم من أوّلهم ، وكما أنّ بيننا وبين موالينا صلوات اللّه عليهم من أرباب العصمة والطّهارة درجات غير متناهية لا يمكن لأحدنا وإن عرج على معارج القرب والكمال أن يصل إلى أدنى منازلهم ، فكذا بينهم عليه السّلام وبين جناب الألوهيّة وساحة الربوبيّة معارج غير متناهية كلّما صعدوا بأجنحة الرفعة والكمال على