يستحقّ ومن لا يستحقّ ، لا النهي عن لعن المستحقّين ، ولو أراد ذلك لقال :
لا تكونوا لاعنين فإنّ بينهما فرقا يعلمه من أحاط بدقائق لسان العرب » « 1 » .
وأمّا لعن المؤمن - المقرّ بولاية الأئمة الاثني عشر عليهم السّلام - فهو محرّم عن الإمام الباقر عليه السّلام : « إنّ اللعنة إذا خرجت من صاحبها ترددت بينه وبين الذي يلعن فإن وجدت مساغا وإلّا عادت إلى صاحبها ، وكان أحقّ بها ، فاحذروا أن تلعنوا مؤمنا قبحا بكم » « 2 » . إلّا إذا كان مستحقا استثناء كالظالم ، والكاذب ، والفاسق ، وشارب الخمر ، وآكل الربا ، ولا عن والديه .
عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم : « إني لعنت سبعة لعنهم اللّه وكل نبيّ مجاب قبلي ، فقيل : ومن هم يا رسول اللّه ؟ فقال : الزائد في كتاب اللّه ، والمكذّب بقدر اللّه ، والمخالف لسنّتي ، والمستحلّ من عترتي ما حرّم اللّه ، والمتسلّط بالجبرية ليعزّ من أذلّ اللّه ، ويذلّ من أعزّ اللّه ، والمستأثر على المسلمين بفيئهم مستحلّا له ، والمحرّم ما أحلّ اللّه » « 3 » .
فائدة اللعن :
إذا تبيّن جواز لعن الإنسان لمستحقّي اللعن من شياطين الجن والإنس ، وأئمة الكفر وأتباعهم ، فاعلم أنّ اللعن يكون سببا لزيادة العقوبة والخزي على الملعونين - كما أنّ الصلاة توجب المثوبة والرفعة - وإيمانا وتصديقا للّاعنين .
* أما كون اللعن سببا لزيادة العقوبة ، والعذاب ، والخزي ، فيدلّ عليه ما روي في وصف مجيء إبليس لعنه اللّه إلى النبي يحيى بن زكريا عليهما السّلام حيث كان على رأسه بيضة فقال له يحيى عليه السّلام : ما هذه البيضة التي على رأسك فقال : بها أتوقّى لعنات المؤمنين . وذلك أنّ كل لعنة تأتي إليّ منهم
هامش
( 1 ) رياض السالكين : ج 7 ص 209 ، والمحجّة البيضاء : ج 5 ص 220 .
( 2 ) ميزان الحكمة : ج 8 ص 505 .
( 3 ) ميزان الحكمة : ج 8 ص 507 .