تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النور المبين في فضل الصلاة على محمد وآله الطاهرين — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
كمالنا ومعنى الصلوات التي نصلّيها على النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم هي : إلهي أنزل رحمتك على محمد وآل محمد ، فعندما تنزل الرّحمة على النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم فهي تصيب الآخرين لأنّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم مجرى الفيض الإلهي ، وإذا أردتم أن توصلوا خيرا للآخرين ، فيجب أولا أن تنزلوا الرحمة على النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم بعنوان الرحمة الخاصة لكي تصل إلى الآخرين ، لهذا قال الإمام علي عليه السّلام : إذا أردتم الدعاء أو الطلب من اللّه في أي وقت ، فصلّوا على النبي وآله مع الدعاء أو بعده ، ذلك لأنّ الصلوات على النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم دعاء مستجاب ، فإذا دعوتم مع الصّلوات ، فلا يعقل أن يستجب اللّه للصّلوات ويترك دعاءكم ، ولهذا نشاهد ذكر الصلوات في الكثير من مقاطع الأدعية التربوية للإمام السجّاد عليه السّلام فكلّ مطلب يذكره الإمام عليه السّلام يسبقه ويلحقه بالصلوات ، لأنّ اللّه عزّ وجلّ يستجيب أطراف الدعاء فيكون ما بين طرفيه مستجابا « 1 » . * وقال بعضهم : إن الصلاة عليهم سببا لزيادة قربهم وكمالاتهم ، زيادة على القرب والكمال الذي وصلوا إليه . لأنّ درجات القرب لا تقف عند حدّ ، وكل درجة فوقها درجة ، فكما أن بيننا وبين الرسول وأهل بيته عليهم السّلام درجات لا يمكن لأحدنا أن يصل إليها مهما عرج في مدارج الكمال ، كذلك فإنّ بينهم وبين اللّه تعالى درجات غير متناهية ، كلما صعدوا إلى منازل القرب لا تنتهي تلك المعارج ، ويعدّون أنفسهم مثل الذرة أو دونها أمام ساحة الكبرياء والعظمة . روي في جمال الأسبوع عن أحمد بن عبد اللّه البجلي بإسناد رفعه إليهم عليهم السّلام قال : « من جعل ثواب صلاته لرسول اللّه وأمير المؤمنين والأوصياء من بعده صلوات اللّه عليهم أضعف اللّه له ثواب صلاته أضعافا مضاعفة حتى ينقطع النفس ، ويقال له قبل أن تخرج روحه من جسده : يا فلان ! هديتك إلينا وألطافك لنا فهذا يوم مجازاتك ومكافأتك فطب نفسا وقرّ
هامش
( 1 ) أسرار العبادة : ص 146 .