تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النور المبين في فضل الصلاة على محمد وآله الطاهرين — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
فهي تدلّ على أنّ النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم قد أعطي الرحمة وعلوّ الدرجة فلا يحتاج إلى صلاة ودعاء أحد إنّما هي رحمة للنّاس وقربة لهم إلى اللّه ورسوله صلى اللّه عليه وآله وسلّم . واستدلّوا على ذلك بما ورد عن الإمام جعفر الصادق عليه السّلام في الصلاة على محمّد وآله : « اللهم إنّ محمّدا كما وصفته في كتابك حيث قلت وقولك الحق
لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ
فاشهد أنه كذلك ، واشهد أنك لم تأمر بالصلاة عليه إلّا بعد أن صلّيت عليه أنت وملائكتك ، فأنزلت في فرقانك الحكيم
إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً
لا لحاجة به إلى صلاة أحد من الخلق عليه بعد صلواتك ، ولا إلى تزكية أحد بعد تزكيتك ، بل الخلق كلهم محتاجون إلى ذلك ، لأنّك جعلته بابك الذي لا تقبل إلّا من أتاك منه وجعلت الصلاة عليه منك وسيلة إليك وزلفة لديك ، ودللت عليه المؤمنين ، وأمرتهم بالصلاة عليه ليزدادوا بذلك كرامة عليك » . ويشهد لذلك ما ورد عن الإمام علي عليه السّلام أنه خطب فقال : « بالشهادتين تدخلون الجنة وبالصلاة تنالون الرحمة فأكثروا من الصلاة على نبيكم وآله
إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ . . .
» « 1 » . وكذا ما مرّ في الفصل الثالث من الروايات الدالّة على عود الثواب إلى المصلّي . يقول الشهيد الثاني رحمه اللّه في الروضة : « غاية السؤال بالصلاة عائدة إلى المصلّي . لأنّ اللّه تعالى قد أعطى نبيّه من المنزلة والزلفى لديه ما لا يؤثّر فيه صلاة مصلّ كما نطقت به الأخبار وصرّح به العلماء الأخيار » . وفي الحديث عن هدية الأعمال إلى المعصومين عليهم السّلام قال جمال العارفين السيد علي بن طاووس : « واعلم أنّ القوم صلوات اللّه عليهم مستغنون عن هديتك ، ولكن أنت غير مستغن عن الهدية إليهم وقرب مقولتك
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 94 ص 48 .