لديهم ، كما أنّ اللّه جلّ جلاله مستغن عن هذه الأحوال ، فليكن في نيتك وسريرتك عند ابتداء الهدية لهذه الأعمال أن المنّة للّه جلّ جلاله ولهم صلوات اللّه عليهم ، كيف هداك اللّه جلّ جلاله وهدوك به جلّ جلاله إلى السعادة والأمان والخلود في كمال الإحسان ديار الرضوان
يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلْإِيمانِ
( الحجرات : 17 ) وأنت كما قال أهل البيان :
أهدى لمجلسه الكريم وإنّما * أهدى له ما خرت من نعمائه
كالبحر يمطره السحاب وما له * منّ عليه لأنّه من مائه » « 1 »
يقول الشيخ جوادي آملي حفظه اللّه تعالى في شرح كلمة رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم : « من أكثر فيه - في شهر رمضان - من الصلاة عليّ ثقّل اللّه ميزانه يوم تخفّ فيه الموازين » .
« وهذه الصلوات لا تعود على النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلّم بالكمال ، فإنّ اللّه سبحانه وتعالى قد أعطى الكمالات اللائقة لنبيّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم ، أما الشيء الذي نطلبه منه تعالى فليس بعنوان علّة فاعلة وواسطة في الفيض على الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم ، لأنّ الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم كامل ولا تزيده هذه الصلوات كمالا ، لكن بواسطة هذه الصلوات تظهر كمالاته وتكون علّة فيض الرّحمة الإلهية .
نحن لا نوصل خيرا للنبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم ، لأنّ كلّ ما عندنا هو من بركات النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلّم ، كالبستانيّ الذي يقدم باقة ورد في يوم العيد لصاحب البستان الّذي يعمل فيه ، وهذا الورد من نفس صاحب البستان ، فهل قدّم هذا البستانيّ شيئا من عنده ؟ فأيّ خير نحصل عليه هو ناتج غرس الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم ، فنحن إنما نقدّم باقة ورد لحضرة الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم من بستانه ، فعلى هذا لا تزيده صلواتنا وتحيّاتنا كمالا ، لكنّها بالنسبة لنا نوع من التقرّب ، وبها نصل إلى
هامش
( 1 ) جمال الأسبوع : ص 32 .