وآله الطيبين الطاهرين ، أقضها له بأحسن ما يقضيها من تستشفعون بأعزّ الخلق عليه » .
فقال له قوم من المشركين والمنافقين وهم مستهزؤون به : يا أبا عبد اللّه فمالك لا تقترح على اللّه بهم أن يجعلك أغنى أهل المدينة .
فقال سلمان : دعوت اللّه وسألته ما هو أجلّ وأنفع وأفضل من ملك الدنيا بأسرها ، سألته بهم صلّى اللّه عليهم أن يهب لي لسانا ذاكرا لتحميده وثنائه ، وقلبا ذاكرا لآلائه ، وبدنا على دواهي الداهية صابرا ، هو عز وجل قد أجابني إلى ذلك وهو أفضل من ملك الدنيا بحذافيرها ، وما يشتمل عليها من خيراتها مائة ألف ألف مرة » « 1 » .
قد يقال : إذا كانت الصلاة على محمد وآل محمد عبارة عن الدعاء لهم ، فكيف نتحقق من استجابة اللّه تعالى لهذا الدعاء لنجعله شفيعا لنا في طلب الحوائج الآخرى ؟
الجواب :
روي عن الإمام الصادق عليه السّلام أنه قال : « إذا دعا أحدكم فليبدأ بالصلاة على النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم فإنّ الصلاة على النبي مقبولة ، ولم يكن اللّه ليقبل بعض الدعاء ويردّ بعضا » « 2 » .
وفي هذا دلالة صريحة على قبول الصلاة على محمّد وآل محمّد .
وقد ورد في الروايات الشريفة أن دعاء الأخ لأخيه مستجاب في ظهر الغيب .
هامش
( 1 ) عدّة الداعي لابن فهد الحلي : ص 151 .
( 2 ) الوسائل باب 36 من أبواب الدعاء حديث 14 .