والسرّ في كون الصلاة سببا لقبول الدعاء متجسدا فيما يلي :
الأول : إن العبد إذا جعل الصلاة في أول الدعاء وفي آخره وعرض المجموع على اللّه تعالى فإنّ اللّه الكريم يستحي أن يردّ البعض ويقبل البعض ، وما دامت الصلاة غير محجوبة فلا بد من عدم محجوبية الدعاء أيضا ، واللّه أكرم من أن يقبل الطرفين ويدع الوسط ، مثال ذلك : أن من باع أمتعة صفقة واحدة ، فإنّ المشتري لا يسوغ له أخذ الصحيح وردّ المعيب ، بل أما أن يردّ الجميع ، أو يقبل الجميع ، ولا يردّ المعيب فقط « 1 » ، وهذا الداعي مزج دعاءه بالصلاة على محمّد وآله ، وعرض الجميع صفقة واحدة على ربّ الأرباب وهو أكرم وأجلّ من أن يردّ المعيب ويقبل الصحيح .
وهذا هو أحد أسرار الصلاة جماعة ، والدعاء في الاجتماع ، والصلاة في وقتها حيث أن قبول الصلاة متوقف على إقبال الإنسان بقلبه فيها نحو اللّه تعالى ولتعذر حصول الإقبال بالتمام في كل الأحوال جعل اللّه تعالى من أسباب القبول أداء النوافل اليومية كما في بعض الروايات فعن الإمام محمّد الباقر عليه السّلام : « إن العبد ليرفع له من صلاته نصفها أو ثلثها أو ربعها أو خمسها فما يرفع له إلّا ما أقبل عليه منها بقلبه ، وإنما أمرنا بالنافلة ليتم لهم بها ما نقصوا من الفريضة » « 2 » .
وفي حديث للإمام محمد الباقر عليه السّلام عن أحوال أبيه الإمام السجاد عليه السّلام :
« . . . ولقد صلّى ذات يوم فسقط الرداء عن أحد منكبيه ، فلم يسوّه حتى فرغ
هامش
( 1 ) وهذه من الأمور الوجدانية التي قد تحصل بين الناس ، فقد لقي أبو دلامة أبا دلف وهو والي العراق ، فأخذ بعنان فرسه وقال له : إني حلفت لئن رأيتك سالما بقرى العراق وأنت ذو وفر لتصلّين على النبي ولتملأنّ دراهما حجري فقال : أمّا الصلاة على النبي محمد صلى اللّه عليه وآله وسلّم فصلّى اللّه عليه وسلّم وأمّا الدراهم فلا ، قال له : جعلت فداك لا تفرّق بينهما بالذي أسأله ألايفرّق بينك وبين النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم فاستسلفها أبو دلف وصبّ الدراهم في حجره .
( 2 ) الوسائل باب 17 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها حديث رقم 3 .