بما قدمتهم من قرابة رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم فهو من آل محمد بمنزلة آل محمد ، لا أنه من القوم بأعيانهم وإنما هو منهم بتوليه إليهم واتّباعه إياهم وكذلك حكم اللّه في كتابه
وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ
» « 1 » .
ومنهم من صار من شيعتهم ، « وهو المتّبع لأقوالهم وأفعالهم » .
ومنهم من صار من محبّيهم « وهو المحبّ لهم بقلبه المخالف في أعماله » قال رجل للإمام الحسن عليه السّلام : إنّي من شيعتكم فقال عليه السّلام : يا عبد اللّه إن كنت لنا في أوامرنا وزواجرنا مطيعا فقد صدقت ، وإن كنت بخلاف ذلك فلا تزد في ذنوبك بدعواك مرتبة شريفة لست من أهلها ، لا تقل : أنا من شيعتكم ولكن قل : أنا من مواليكم ومحبيكم ومعادي أعدائكم وأنت في خير وإلى خير » « 2 » .
عن ميسر قال : كنت أنا وعلقمة الحضرمي وأبو حسان العجلي وعبد اللّه بن عجلان ننتظر أبا جعفر عليه السّلام فخرج علينا ، فقال : مرحبا وأهلا ، واللّه إني لأحب ريحكم وأرواحكم وإنكم لعلى دين اللّه ، فقال علقمة : فمن كان على دين اللّه تشهد أنه من أهل الجنة ؟ قال : فمكث هنيهة ، قال : نورّوا أنفسكم فإن لم تكونوا اقترفتم الكبائر فأنا أشهد ، قلنا : وما الكبائر ؟ قال :
الشرك باللّه العظيم ، وأكل مال اليتيم ، وأكل الربا بعد البينة ، وعقوق الوالدين ، والفرار من الزحف ، وقتل المؤمن ، وقذف المحصنة ، قلنا : ما منّا أحد أصاب من هذه شيئا قال : فأنتم إذا » « 3 » .
فإن لم يترك المحرمات فهو ليس منهم ، وإن كان قريبا منهم نسبا ، كابن نوح الذي نفاه اللّه تعالى عن البنوّة لنوح عليه السّلام مع أنه من صلبه ، قال تعالى :
وَنادى نُوحٌ رَبَّهُ فَقالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ
هامش
( 1 ) نور الثقلين : ج 1 ص 630 .
( 2 ) ميزان الحكمة : ج 5 ص 233 .
( 3 ) تفسير العياشي : ج 1 ص 263 .