فصل ذوي أرحامك ، وإذا أردت أن يحشرك اللّه معي فأطل السجود بين يدي اللّه الواحد القهّار » « 1 » .
2 - الاتباع اللفظي والعملي « 2 » للنبي وآله المعصومين ( ع ) :
قال تعالى حكاية عن دعاء إبراهيم عليه السّلام :
فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ
هامش
( 1 ) أسرار الصلاة ، لجواد آملي ، ص 65 .
( 2 ) فلا يكفي تمنّي الكون معهم للوصول إلى درجتهم ، إذ الكون مع النبي والأئمة عليهم السّلام يحتاج إلى إيمان عظيم ، واستقامة على الصراط المستقيم ، فلا بد للقائل : « يا ليتنا كنّا معكم فنفوز فوزا عظيما » أن يسعى لتزكية نفسه بالتخلّي عن الرذائل والتحلّي بالفضائل ، ليصل بعدها إلى مقام الطهر والخلوص فإنّ تلك الدرجات العالية لا تنال إلّا بالتضحية بالأنفس الغالية . يذكر الشهيد السعيد الشيخ مرتضى المطهري في كتابه الهجرة والجهاد : « أنّ أحد العلماء كان يشكك في الحديث المروي عن الإمام الحسين عليه السّلام في فضل أصحابه « ما رأيت أصحابا أبرّ وأوفى من أصحابي » وكان يستدلّ على عدم تصديقه للحديث بقوله : « أني كلّما فكرت مع نفسي توصلت إلى أن أصحاب الحسين عليه السّلام لم يقوموا بعمل خارق للعادة ، بل أن العدوّ هو الذي أظهر خسّة ووضاعة . . . لذا فمن الطبيعي أن ينصر الحسين عليه السّلام أي مسلم عادي يراه في ذلك الوضع . . . ويبدو أن اللّه سبحانه أراد أن ينقذني من هذه الغافلة والجهالة فرأيت في عالم الرؤيا وكأني حاضر في واقعة الطف فأعلنت للإمام الحسين عليه السّلام استعدادي لنصرته ، إذ ذهبت إليه فسلّمت وقلت : يا بن رسول اللّه أتيتك ملبيا لندائك لأكون من أنصارك ، فقال عليه السّلام : إذن فانتظر أمرنا ، ثم حلّ وقت الصلاة فقال عليه السّلام : نحن نريد إقامة الصلاة فقف أنت هنا كي تحول دون وصول سهام العدو إلينا حتى نتم الصلاة فقلت : أفعل يا بن رسول اللّه فشرع عليه السّلام بالصلاة ووقفت أمامه وبعد هنيهة رأيت سهما ينطلق بسرعة نحوي ، فلما اقترب طأطأت رأسي دون إرادتي فإذا بالسهم يصيب الإمام عليه السّلام فقلت - والحديث لا زال في عالم الرؤيا - أستغفر اللّه وأتوب إليه ، ما أقبح ما فعلت ، لن أسمح بعد هذا لتكرار مثله ، وبعد هنيهة أتى سهم ثان ، فحدث مني ما حدث في المرة الأولى ، وأصيب الإمام عليه السّلام ثانية بسهم آخر ، وتكرر الحال ثالثة ورابعة والسهام تصيب أبا عبد اللّه عليه السّلام وأنا لا أمنعها من الوصول إليه وحانت مني التفاتة فرأيت الإمام ينظر إليّ مبتسما ثم قال : « ما رأيت أصحابا أبرّ وأوفى من أصحابي » إن الجلوس في البيت وتكرار قول : « يا ليتنا كنّا معك » لا قيمة له ما لم تقرنه بالعمل والتطبيق فهل أنت كذلك ؟ إن أصحابي كانوا أهل عمل وتطبيق ولم يكونوا أهل قول مجرّد عن العمل » انتهى .