عَصانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
( إبراهيم : 36 ) وقال :
إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا
( آل عمران : 68 ) .
نستفيد من هاتين الآيتين أن الأولوية - أي الأقربية كما تقدم - والمعية ، متوقفة على اتّباع إبراهيم عليه السّلام ، نعم ، لا يقتصر ذلك على اتّباع إبراهيم عليه السّلام بل يشمل اتّباع النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم والأئمة عليهم السّلام فمن يتّبعهم في أقوالهم وأفعالهم فإنه منهم وإن لم يكن من نسلهم ، ومن يعصهم فهو بعيد عنهم وإن كان منهم نسبا ، ففي الخبر عن الإمام علي عليه السّلام : « إن أولى الناس بالأنبياء أعمالهم بما جاؤوا به ثم تلا هذه الآية
إِنَّ أَوْلَى . . .
وقال : إنّ ولي محمد من أطاع اللّه وإن بعدت لحمته ، وإنّ عدوّ محمد من عصى اللّه وإن قربت لحمته » « 1 » .
وكلما استطاع الإنسان أن يتبع الرسول وأهل بيته عليهم السّلام في جميع عباداته ومعاملاته فإنه يكون معهم ومنهم .
ومن هنا اختلفت مراتب « المعية » و « المنيّة » .
فمنهم من صار من أهل البيت عليهم السّلام ففي الحديث النبوي : « سلمان منّا أهل البيت » « 2 » وفي حديث الإمام الصادق عليه السّلام لعمر بن يزيد قال : « يا بن يزيد أنت واللّه منّا أهل البيت » « 3 » .
عن أبي عبد اللّه عليه السّلام « من اتقى اللّه منكم وأصلح فهو منّا أهل البيت » قال الراوي : منكم يا بن رسول اللّه ؟ قال : نعم منّا أما سمعت قول اللّه عزّ وجلّ
وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ
وقول إبراهيم عليه السّلام « فمن تبعني فإنه منّي » « 4 » .
عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « من تولّى آل محمد وقدمهم على جميع الناس
هامش
( 1 ) مواهب الرحمن : ج 6 ص 55 .
( 2 ) منتهى الآمال : ج 1 ص 161 .
( 3 ) نور الثقلين : ج 2 ص 547 .
( 4 ) أهل البيت في الكتاب والسنّة للري شهري : ص 548 .