أعلى عليين - فهو الكون معهم في عالم البرزخ ، والقيامة
فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ
يقول السيد السبزواري ( قدّس سرّه ) : « فتكون له المعية في الدرجة لا في الاتحاد كما في بعض الروايات لأن التساوي في كل جهة معه محال » « 1 » .
ومن الطبيعي أنّ المعية لا تتحقق إلّا مع تشبّه الإنسان بهم من خلال التخلّق بأخلاقهم ، يقول السبزواري رحمه اللّه : « ومعنى رقي النفس ورفعها بالوصول إلى الشاهق الأعلى هو معاشرتها ومصاحبتها مع سنخها من النفوس القدسية كالأنبياء والصديقين والشهداء الصالحين لما ثبت في الفلسفة الإلهية وغيرها من أن السنخية في جميع الأشياء وفي جميع العوالم لازمة وموجودة ، فمقتضى قانون السنخية في عالم المصاحبة والمعاشرة هو أن تكون النفوس الخيرة مع أمثالها والنفوس الشريرة كذلك . . . » « 2 » .
وتحقيق المعية متوقف على أمور :
1 - الطاعة للّه تعالى وترك المعصية :
فكلما تقرّب العبد إلى اللّه تعالى فإنه يكون بالتالي قريب من المعصومين عليهم السّلام ، ذلك لأنّ هدف بعثة الأنبياء عليهم السّلام ونصب الحجج الطاهرة هو إيصال الفرد الإنساني إلى الكمال الروحي من خلال الطاعة للّه تعالى .
قال تعالى :
وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ
هامش
- وفي الخبر عن أبي جعفر الباقر عليه السّلام : « السابقون أربعة : ابن آدم المقتول ، وسابق أمة موسى وهو مؤمن آل فرعون ، وسابق أمة عيسى وهو حبيب ، والسابق في أمة محمد وهو علي بن أبي طالب عليهم السّلام » ( نور الثقلين : ج 5 ص 209 ) وتفسير الآية بهؤلاء الأربعة لا يعني انحصارها فيهم بل لأنهم من أهم المصاديق البارزة لمعنى السبق إلى الإيمان .
( 1 ) مواهب الرحمن : ج 9 ص 19 .
( 2 ) المصدر السابق ص 20 .