ومن أراد أن يعلم قربه من اللّه عزّ وجلّ فليرجع إلى قلبه ، فإن كان يحب اللّه تعالى ويؤثره على هواه فهو قريب منه تعالى .
عن الصادق عليه السّلام : « من أراد أن يعلم ما له عند اللّه فلينظر ما للّه عنده » « 1 » .
وعنه عليه السّلام عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم : « من أصبح من أمّتي وهمّه غير اللّه فليس من اللّه » « 2 » فمن كان همّه اللّه تعالى فإنّ اللّه يهتم به ويقبل عليه وهو من اللّه أي « من وجهه الخاص » .
أمّا التقرّب إلى النبي وآله عليهم السّلام - الذين هم الأبرار « 3 » المقرّبون « 4 » في
هامش
( 1 ) أسرار الصلاة ، لجوادي آملي ، ص 85 .
( 2 ) المصدر السابق .
( 3 ) الأبرار هم أصحاب النفوس الطاهرة الذين يعيشون في النعيم - في الدنيا بنعمة الإيمان وفي الآخرة بنعمة الجنان - قال تعالى : إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ ( الانفطار : 13 والمطففين : 22 ) وهم أرفع درجات من المتقين قال تعالى : لكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها نُزُلًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ، وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرارِ ( آل عمران : 198 ) فبعد أن ذكر اللّه تعالى ما أعدّ للمتقين من الجنات عقّب بأن ما للأبرار من نعيم هو خير من جنات المتقين إذ هو من النعم المعنوية كالقرب إلى اللّه والحظوة لديه ورضوانه وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ولفظ « الأبرار » يطلق على كل إنسان بارّ ، إلّا أنّ أكمل الأبرار ، وصفوة الأخيار هم أهل البيت عليهم السّلام وقد وصفهم اللّه تعالى بالأبرار في قوله : إِنَّ الْأَبْرارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُوراً ( الإنسان : 5 ) وذلك عندما تصدقوا على المسكين واليتيم والأسير عن الإمام الحسن عليه السّلام : كل ما في كتاب اللّه عزّ وجلّ من قوله : إِنَّ الْأَبْرارَ فو اللّه ما أراد به إلّا علي بن أبي طالب وفاطمة وأنا والحسين عليهم السّلام » ( نور الثقلين : ج 5 ص 333 ) قال تعالى : رَبَّنا فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئاتِنا وَتَوَفَّنا مَعَ الْأَبْرارِ ( آل عمران : 193 ) .
( 4 ) فرق بين « المتقربون » و « المقربون » فالمتقربون هم الذين آمنوا وعملوا الصالحات ، وتوصلوا بفعلهم إلى مقام القرب أما « المقرّبون » فهم الذين منحوا من اللّه تعالى المقام العظيم كما في قوله تعالى عن الملائكة : لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْداً لِلَّهِ وَلَا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ ( النساء : 172 ) . وقد وصف اللّه تعالى الأنبياء والأوصياء عليهم السّلام بالمقرّبين لأنهم سبقوا أفراد الناس إلى حقيقة الإيمان والتوحيد كما في قوله تعالى : وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ ( الواقعة : 11 ) .