عن عمّار بن ياسر قال : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : « إن اللّه أعطى ملكا من الملائكة ، أسماء الخلائق كلّهم وأسماء آبائهم فهو قائم على قبري إذا متّ إلى يوم القيامة ، فليس أحد يصلّي عليّ صلاة إلّا قال : يا محمّد صلّى عليك فلان بن فلان بكذا وكذا ، وإن ربّي كفل لي أن يصلّي على ذلك العبد بكل واحدة عشرا » « 1 » .
وعن محمد بن مراون ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « وكّل اللّه بقبر النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم ملكا يقال له : ظهليل ، إذا صلّى عليه أحدكم وسلّم عليه قال له :
يا رسول اللّه فلان سلّم عليك وصلّى عليك ، قال : فيردّ النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم بالسلام » « 2 » .
وأي فوز أعظم من ردّ السلام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم ؟ ! انه يعني السلامة من العيوب والذنوب ، والسلامة من كل خوف ووحشة تصيب الإنسان عند الموت ، وفي القبر ، وعند الحساب ، والسؤال في يوم الفزع الأكبر .
وهذه الرواية وأمثالها تدلّ على سماع الميّت لكلام الحيّ . وعلى ارتباط الأرواح الطاهرة مع أهل الدنيا فكيف بأرواح النبي والأئمة عليهم السّلام لكن الحجب الظلمانية حالت بيننا وبين سماع كلامهم وإلّا ، فإنّ بعض الناس ولطهارة أنفسهم استطاعوا أن يسمعوا الإجابة من صاحب القبر .
ففي مواهب الرحمن نقلا عن الحافظ ابن عساكر : « أنّ أعرابيا جاء إلى قبر النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم وحثا من ترابه على رأسه وخاطبه وقال : وكان فيما أنزل اللّه عليك :
وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً
وقد ظلمت وجئتك تستغفر لي ، فنودي من القبر قد غفر لك وكان هذا بمحضر من علي أمير المؤمنين عليه السّلام .
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل باب 11 من أبواب الذكر حديث 5 .
( 2 ) جمال الأسبوع : ص 160 .