ومفاد هذا الحديث أن للمصلّي على النبي وآله فضلا كبيرا حيث يصلّي عليه ربّ العالمين وملائكته ومن يصلّي عليه ربّ العالمين فإنّه يخرجه من الظلمات إلى النور .
والظلمات متعددة فتارة تكون من الأفكار والأخلاق الرديئة ، وأخرى من ظلمة الذنوب والمعاصي ، فإن كل ذنب يصدر من العبد يسوّد أعماله وقلبه .
وأمّا النور فهو واحد ، والمراد به : « نور الهداية والطاعة والإيمان والحق » ، نعم للنور مراتب كثيرة شدة وضعفا تختلف باختلاف أحوال العباد .
فمنهم من هو نور بنفسه كالنبي الأعظم محمّد صلى اللّه عليه وآله وسلّم وخلفائه المعصومين عليهم السّلام .
قال تعالى :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً . وَداعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِراجاً مُنِيراً
( الأحزاب : 45 - 46 ) .
عن أبي خالد الكابلي قال : سألت الإمام محمد الباقر عليه السّلام عن قول اللّه عزّ وجلّ :
فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنا
فقال : يا أبا خالد النور واللّه الأئمة عليهم السّلام يا أبا خالد لنور الإمام في قلوب المؤمنين أنور من الشمس المضيئة بالنهار ، وهم الذين ينورون قلوب المؤمنين ، ويحجب اللّه نورهم عمن يشاء فتظلم قلوبهم ويغشاهم بها » « 1 » .
ومنهم من يسعى نوره بين يديه قال تعالى :
يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ يَسْعى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ بُشْراكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
( الحديد : 12 ) وفي الرواية عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم : « إذا مرّ المؤمن على الصراط . . . طفيت لهب النيران وتقول :
جز يا مؤمن فإنّ نورك قد أطفأ لهبي » « 2 » .
ومنهم من يطلب الزيادة في النور لأنه خلط العمل الصالح بالسيء قال
هامش
( 1 ) نور الثقلين : ج 5 ص 341 .
( 2 ) المستدرك باب 45 من قراءة القرآن حديث 21 .