جاء في الروايات الشريفة الحثّ على إخفات الصوت في بعض العبادات المستحبة كالدعاء ، والصدقة ، لئلّا يصاب الإنسان بالرياء والعجب ، وبالتالي يقلّ الأجر ، إن لم ينعدم .
فعن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم : « أعظم العبادات أجرا أخفاها » « 1 » . وعنه صلى اللّه عليه وآله وسلّم :
« دعوة السرّ تعدل سبعين دعوة في العلانية » « 2 » .
وعن الإمام الصادق عليه السّلام : « الصدقة واللّه في السرّ أفضل من الصدقة في العلانية ، وكذلك واللّه العبادة في السرّ أفضل منها في العلانية » « 3 » .
نعم يستثنى من ذلك بعض العبادات التي فضّل الإسلام أن يكون أداؤها جماعيا ك « صلاة الجماعة » لما فيها من الاجتماع والألفة بين المؤمنين .
و « الأذان » وقد ورد فيه الجهر لما يمثله من الدعوة إلى الإسلام وإلى أفضل الطاعات وخير الأعمال عن الإمام الصادق عليه السّلام : « إذا أذّنت فلا تخفين صوتك ، فإن اللّه يأجرك قدر صوتك فيه » « 4 » .
ومن الجدير بالذكر في هذا المجال أن نذكر أقوال السياسي المعروف ( كلارستون ) في إحدى خطاباته حيث قال : « ما دام اسم محمّد صلى اللّه عليه وآله وسلّم يردّد على المنابر ، وما دامت الكعبة قائمة وما دام القرآن ينير الدرب للمسلمين ، فليس من الممكن أن تنجح سياستنا في الأراضي الإسلامية » .
ومن قبله حاول معاوية ابن أبي سفيان إخماد هذا الصوت وإطفاءه ، فقد روي أنّ معاوية قال للمغيرة في سياق حديث ذكر فيه ملك أبي بكر ، وعمر ، وعثمان ، وأنّهم هلكوا فهلك ذكرهم : « . . . وإنّ أخا هاشم يصرخ به في كل
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 70 ص 251 .
( 2 ) ميزان الحكمة : ج 3 ص 266 .
( 3 ) المصدر نفسه : ج 5 ص 331 .
( 4 ) الوسائل باب 16 من أبواب الأذان والإقامة حديث 5 .