تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النور المبين في فضل الصلاة على محمد وآله الطاهرين — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
يقول جمال العارفين السيد علي بن طاووس ( رضوان اللّه عليه ) : « مهما ذكرنا وروينا من الجزاء والثواب على الصلاة على من وصفناه ، فلا يتعجّب منه ولا ينفر عنه ، ولكن يحتاج أن تكون عارفا بحقّهم عليك وعاملا بمعرفتك بحقهم ، فإنه إذا لم يصدّق الفعال المقال كان الإنسان متعرضا للخطر والأهوال . . . وأنت يا أخي تعرف أن النبي وعليّا وذريّتهما الطاهرين عليهم السّلام كانت الشريعة والدين عندهم أعزّ من أنفسهم وأولادهم وأموالهم وعيالهم ، ولذلك كان النبي وعلي عليهما السّلام يخاطران في حروب الإسلام بنفسيهما لحفظ حرمة الدين وطاعة ربّ العالمين ، فثبت أنّ حرمة الشريعة أهم على النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم وعلي عليه السّلام من أولادهما كما حرّرناه ، فما تقول فيمن قتل ولدا للنبي وعلي عليهما السّلام ، أما يكون عدوّا لهما بغير شك ، ولو قال وهو يقتل ولدهما أو هو مصرّ على المعصية بقتله : أنا أحب النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم وعليّا عليه السّلام وهما يحبّاني أما كان يعلم كل عاقل أنه يكذب وأنهما عدوّان له ولا تنفعه الأماني . فإذا عرفت ذلك ، فاعلم أن من ضيّع حدود الشريعة وحرمتها ، وهوّن بها ، وقطع موصولها ووصل مقطوعها واستخفّ بها وآثر الدنيا عليها ، وعليها صغر ، فإنه يكون عند النبي وعلي وعند ذريّتهما الطاهرين عليهم السّلام أعظم ممن يكون قد قتل أولادهم أو كسر حرمتهم أو هوّن بهم أو قطع أعضاءهم أو صغر منزلتهم ، لأنّك قد عرفت أنّ حرمة الدين عندهم وحرمة سلطان المعاد أعزّ وأهم من حرمة الأولاد . فإذا قال العبد المسكين بعد تهوينه بشيء من أمور الدين : أنا أحبّ النبي وعليّا وهما يحبّاني وتعلّق بهذه الأماني ومال إلى التواني ، فينبغي أن يعرف أنه مبطل في دعواه ، وأنهم عليهم السّلام إلى عداوته أقرب من محبته ، كما قد عرفت معناه ، فيحتاج إذا أردت الصلاة عليهم بهذه الألفاظ التي يأتي ذكرها على التفصيل أن تكون عارفا بهم عليهم السّلام وعاملا بمعرفتك بهم على الصدق