يقول جمال العارفين السيد علي بن طاووس ( رضوان اللّه عليه ) :
« مهما ذكرنا وروينا من الجزاء والثواب على الصلاة على من وصفناه ، فلا يتعجّب منه ولا ينفر عنه ، ولكن يحتاج أن تكون عارفا بحقّهم عليك وعاملا بمعرفتك بحقهم ، فإنه إذا لم يصدّق الفعال المقال كان الإنسان متعرضا للخطر والأهوال . . .
وأنت يا أخي تعرف أن النبي وعليّا وذريّتهما الطاهرين عليهم السّلام كانت الشريعة والدين عندهم أعزّ من أنفسهم وأولادهم وأموالهم وعيالهم ، ولذلك كان النبي وعلي عليهما السّلام يخاطران في حروب الإسلام بنفسيهما لحفظ حرمة الدين وطاعة ربّ العالمين ، فثبت أنّ حرمة الشريعة أهم على النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم وعلي عليه السّلام من أولادهما كما حرّرناه ، فما تقول فيمن قتل ولدا للنبي وعلي عليهما السّلام ، أما يكون عدوّا لهما بغير شك ، ولو قال وهو يقتل ولدهما أو هو مصرّ على المعصية بقتله : أنا أحب النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم وعليّا عليه السّلام وهما يحبّاني أما كان يعلم كل عاقل أنه يكذب وأنهما عدوّان له ولا تنفعه الأماني .
فإذا عرفت ذلك ، فاعلم أن من ضيّع حدود الشريعة وحرمتها ، وهوّن بها ، وقطع موصولها ووصل مقطوعها واستخفّ بها وآثر الدنيا عليها ، وعليها صغر ، فإنه يكون عند النبي وعلي وعند ذريّتهما الطاهرين عليهم السّلام أعظم ممن يكون قد قتل أولادهم أو كسر حرمتهم أو هوّن بهم أو قطع أعضاءهم أو صغر منزلتهم ، لأنّك قد عرفت أنّ حرمة الدين عندهم وحرمة سلطان المعاد أعزّ وأهم من حرمة الأولاد .
فإذا قال العبد المسكين بعد تهوينه بشيء من أمور الدين : أنا أحبّ النبي وعليّا وهما يحبّاني وتعلّق بهذه الأماني ومال إلى التواني ، فينبغي أن يعرف أنه مبطل في دعواه ، وأنهم عليهم السّلام إلى عداوته أقرب من محبته ، كما قد عرفت معناه ، فيحتاج إذا أردت الصلاة عليهم بهذه الألفاظ التي يأتي ذكرها على التفصيل أن تكون عارفا بهم عليهم السّلام وعاملا بمعرفتك بهم على الصدق
النور المبين في فضل الصلاة على محمد وآله الطاهرين — صفحة 115
مساهمون: سيد حسين طالب
ص١١٥