قد يتساءل البعض : هل يعقل حصول المصلّي على هذا الثواب الكثير ؟
أليست هذه الأحاديث وأمثالها من الروايات الحاكية عن ثواب قراءة القرآن الكريم والأدعية . . . من المبالغات ؟
الجواب :
أولا : لا بدّ من الأخذ بعين الاعتبار أنّ الذي يقدّر الجزاء هو ربّ العالمين وبطبيعة الحال فإنّ جزاء اللّه تعالى وتفضلّه وعطاءه لا يقاس بجزاء الإنسان ومن ثم فإنّه تعالى بجوده وكرمه جعل جزاء الحسنة مضاعفا كما في دعاء شهر رجب : « يا من يعطي الكثير بالقليل » .
قال تعالى :
مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ
( الأنعام : 160 ) .
وقال :
لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ
( يونس : 26 ) .
وقال :
تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ
( السجدة : 16 ) .
وقال تعالى :
مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةً وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْصُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
( البقرة : 245 ) .
وقد ذكر العلماء أنّ الأجر والثواب على قسمين :
1 - استحقاقي ، وهو : الأجر الذي قدّره اللّه تعالى إزاء كل عمل من الأعمال الصالحة .
2 - تفضلي ، وهو : الأجر الذي يزيد عمّا قدّره اللّه تعالى للعمل قال تعالى :
إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ
( البقرة : 243 ) .