وعليه فقد يحمل ما ورد من الثواب في الروايات على الأجر التفضلي من ربّ العالمين لعباده المؤمنين .
ثانيا : لا بدّ من الأخذ بعين الاعتبار أيضا مدى قدرة الإنسان على تصوّر الجزاء في العالم الاخر كالجنّة والنار . . . فمثلا : لو أعطي الجنين عقلا وقيل له : إنك ستخرج إلى عالم أوسع من عالمك وفيه البيوت والجبال والسماوات والأرض فإنه سيتساءل وما الحاجة إلى ذلك كله ؟ ! وهكذا حال الإنسان الذي يتساءل وهو في هذه الدنيا المحدودة ، ما الحاجة إلى الثواب الجزيل والجنة التي عرضها كعرض السماوات والأرض . . . مع أن « منازل دار المقامة واسعة تحتاج إلى قماش كثير ، والمقام هناك دائم يحتاج إلى استعداد كبير » .
ثالثا : إنّ العمل وإن كان صغيرا ، ولا يوجب التعب والمشقة ، إلّا أنه ينتج الأثر الكبير والثواب الجزيل بلحاظ العالم الاخر ، فكما أن بذرة التفاح الصغيرة تنتج شجرة كبيرة إذا تهيأت لها ظروف النموّ الطبيعية ، ولم يحدث ما يؤدّي إلى موتها كذلك فإنّ العمل الصغير ينتج الأثر الكبير إذا تحققت شروط القيام به ولم يحدث أي عمل يوجب إحباطه ، وقد شبّه أحد العلماء آثار الثواب بتحريك الزرّ الكهربائي الذي هو من حيث العمل في منتهى الصغر إلّا أنه من حيث الأثر عظيم حيث باستطاعته أن ينير مدينة بكاملها « 1 » .
رابعا : إنّ الحصول على الثواب والأجر من خلال الأدعية والأذكار ، يتوقف على قبولها عند اللّه تعالى ، ولقبولها شروط أهمها : الإخلاص للّه تعالى وبمقدار ما يكون الإخلاص في النية يكون قبول الأعمال ، وعلى هذا فقد يكون الثواب مضاعفا بمثله ، وقد يكون مضاعفا بعشر من أمثاله ، وقد يكون أضعافا مضاعفة بدون تحديد وهكذا يضاعف الأجر بحسب مستوى الداعي والذاكر .
ومن هنا نجد أنّ اللّه تعالى قد خلّد مكرمة جليلة على مرّ الدهور للأبرار
هامش
( 1 ) المستغفرون بالأسحار : ص 64 .