تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النور المبين في فضل الصلاة على محمد وآله الطاهرين — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
الأربعة علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السّلام وذلك في سورة الإنسان ، عندما تصدّقوا على المسكين واليتيم والأسير ، فجزاهم بذلك أعظم الجزاء ، مع أن العمل الذي قاموا به - بحسب الموازين المادية والظاهرية - هو عمل بسيط - إطعام عدّة أرغفة من الشعير - ولكن لمّا كان عن إخلاص للّه تعالى فإنّ جزاءه كان عظيما قال تعالى :
إِنَّ الْأَبْرارَ . . .
إلى قوله :
إِنَّ هذا كانَ لَكُمْ جَزاءً وَكانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً
( الدهر : 22 ) . إنّ شروط استجابة الدعاء والصلاة تعطينا ملاحظة : إنّ العمل إذا كان لقلقة لسان فقط ، ومن دون إيمان وتوجّه ، فإنه يكون كالجسد بلا روح ، لا اعتبار فيه ، لذا ورد في بعض الروايات أنّ قبول الدعاء والزيارة وغيرهما من الأعمال مشروط بالمعرفة ، والإيمان ، والتصديق . . . كما في زيارة الإمام الحسين عليه السّلام عن الإمام الصادق عليه السّلام : « من زار الحسين عارفا بحقّه كتب اللّه له ثواب ألف حجّة مقبولة » « 1 » . وفي الخبر عن الإمام جعفر الصادق عليه السّلام عن آبائه عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال : « من قال لا إله إلّا اللّه مخلصا دخل الجنّة ، وإخلاصه أن يحجزه لا إله إلّا اللّه عمّا حرّم اللّه » « 2 » . ومن هذه الأعمال « الصلاة على محمّد وآل محمّد » فلكي يحصل المصلّي على الثواب والأجر لا بدّ من تحقق شروط الاستجابة لذا ورد عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال : « من صلّى عليّ إيمانا واحتسابا استأنف العمل » « 3 » . ومعناه : أن من صلّى على محمّد صلى اللّه عليه وآله وسلّم وهو مصدّق بوعد اللّه للمصلّين ، محتسبا الأجر والثواب ، فإنّ ذنوبه تغفر .
هامش
( 1 ) ميزان الحكمة ج 4 ص 305 . ( 2 ) ثواب الأعمال وعقابها : ص 17 . ( 3 ) الوسائل باب 34 من أبواب الذكر حديث 13 .