وأخرج أبو نعيم في ( دلائل النبوة ) من طريق الزهري عن أم سلمة بنت أبي رهم عن أمها قالت : شهدت امنة أم رسول اللّه - صلى اللّه عليه واله وسلم - في علتها التي ماتت فيها وسيدنا محمد - صلى اللّه عليه واله وسلم - غلام يافع له ست سنين عند رأسها ، فنظرت إلى وجهه ثم قالت :
بارك اللّه فيك من غلام * يا ابن الذي من حومة الحمام
نجا بعون الملك المنعام * فودى غداة الضرب بالسهام
بمائة من إبل سوام * إن صح ما أبصرت في المنام
فأنت مبعوث إلى الأنام * من عند ذي الجلال والإكرام
تبعث في الحل وفي الحرام * تبعث بالتحقيق والإسلام
دين أبيك البر إبراهام * فاللّه أنهاك عن الأصنام
ألاتواليها مع الأقوام
ثم قالت : كل حي ميت ، وكل جديد بال ، وكل كثير يفنى ، وأنا ميتة وذكرى باق ، وقد تركت خيرا ، وولدت طهرا : ثم ماتت . فكنا نسمع نوح الجن عليها فحفظنا من ذلك :
نبكى الفتاة البرة الأمينة * ذات الجمال العفة الرزينة
زوجة عبد اللّه والقرينة * أم نبي اللّه ذي السكينة
وصاحب المنبر في المدينة * صارت لدى حفرتها رهينة
فهذا القول من أم النبي - صلى اللّه عليه واله وسلم - صريح في أنها موحدة ، إذ ذكرت دين إبراهيم عليه السلام وبعث ابنها - صلى اللّه عليه واله وسلم - بالإسلام من عند ذي الجلال والإكرام ، ونهيه عن عبادة الأصنام وموالاتها مع الأقوام ؛ وهل التوحيد شئ غير هذا ؟ ! وهو الاعتراف باللّه وألوهيته وأنه لا شريك له ، والبراءة من عبادة الأصنام ونحوها ، وهذا القدر كاف في التنزيه من الكفر لثبوت صفة التوحيد في الجاهلية قبل البعث ، وإنما