يشترط قدر زائد على هذا بعد البعثة لأنها كانت موحدة ، غير أنها لم يبلغها شأن البعث والنشور وذلك أصل كبير فأحياها اللّه تعالى له حتى امنت بالبعث وبجميع ما في شريعته - صلى اللّه عليه واله وسلم - ، ولذلك تأخر إحياؤها إلى حجة الوداع حتى تمت الشريعة .
ونزل قوله تعالى :
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ
« 1 » فأحييت حتى امنت بجميع ما أنزل عليه - صلى اللّه عليه واله وسلم - وهذا معنى نفيس بليغ .
وقد قيل بأن الشيخ ملا على القارى يقول بضد ذلك ولكن ذكر العلامة محمد حبيب اللّه الشنقيطي في : ( كتاب زاد المسلم فيما اتفق عليه البخاري ومسلم ) : ( وهذا من الشيخ على القارى رجوع واضح عن ما نسبه إليه الألوسى في روح المعاني عند قوله تعالى
وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ
« 2 » من عدم إيمان أبويه - صلى اللّه عليه واله وسلم - فإن كان قال ذلك في شرح الفقه الأكبر أو غيره فقد رجع عنه في شرح الشفا بما ذكرناه هنا بلفظه : ( وقد صرح الشيخ على القارى في شرح الشفا أيضا في فصل إحياء الموتى وكلامهم بأن الأصح كما عليه الجمهور إحياء أبويه حتى امنا به - صلى اللّه عليه واله وسلم - ولفظه : ( وأما ما ذكروا من إحيائه عليه الصلاة والسلام أبويه فالأصح أنه وقع على ما عليه الجمهور الثقات كما قال السيوطي في رسائله الثلاث المؤلفات ) .
وقد أشار البرزنجي في ( سداد الدين ) إلى تقوية وتحسين حديث إحياء أبويه - صلى اللّه عليه واله وسلم - : فذكر أن الحافظ ابن حجر قال في ( اللسان ) في اخر ترجمة عبد الوهاب :
وقد وجدت للحديث شاهدا من حديث أبي هريرة - رضى اللّه تعالى عنه - واخر من حديث ابني مليكة الجعفيين واخر من حديث أبي رزين العقيلي ) فإذا وجد
هامش
( 1 ) سورة المائدة - الآية رقم 3 .
( 2 ) سورة الشعراء / الآية 219 .