29 -
فلا يعذب من لم تأته رسل * مصداق قول : ( وما كنا ) بلا جدل
إن الآيات الدالة على عدم تعذيب من لم تأته الرسل كثيرة وأشار الناظم في هذا البيت إلى الأساس في ذلك وهو قول اللّه تبارك وتعالى في سورة الإسراء :
وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا
« 1 » .
وكفى بهذه الآية دليلا يقطع ألسنة المتفوهين بالسوء في الوالدين لأن هذا دليل قطعي من كتاب اللّه الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم في تفسيريهما عن قتادة في قوله تعالى
« وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا »
قال : إن اللّه ليس بمعذب أحدا حتى يسبق إليه من اللّه خبر أو يأتيه من اللّه بينة « 2 » .
وقال سبحانه وتعالى :
( وَما كانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّها رَسُولًا يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِنا وَما كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرى إِلَّا وَأَهْلُها ظالِمُونَ )
« 3 » .
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس وقتادة في الآية : وإلا فلم لم يهلك اللّه تعالى أهل مكة حتى بعث إليهم محمدا - صلى اللّه عليه واله وسلم - ؟ ! ، فلما كذبوا وظلموا فبذلك هلكوا . فالآية تبين سنة اللّه في خلقه أي ما ثبت في حكم اللّه
هامش
( 1 ) سورة الإسراء / الآية : 15 .
( 2 ) أخرج الإمام الطبري في تفسيره ( جامع البيان عن تأويل اى القران ) الجزء . 15 في تفسير سورة الإسراء . القول في تأويل قوله سبحانه وتعالى ( فَمَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها ) الآية : حدثنا بشر ، قال ثنا يزيد ، عن قتادة ، قوله سبحانه وتعالى وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا إن اللّه تبارك وتعالى لا يعذب أحدا لم يسبق إليه من اللّه خبر أو يأتيه من اللّه بينة وليس معذبا أحدا إلا بذنبه .
( 3 ) سورة القصص / الآية : 59