وهذا القسم الأخير محل إجماع ، ليس فيه بين أحد من الخلق نزاع ؛ وهو الذي أشار إليه النووي في شرح مسلم ، فمن عذره اللّه ورسوله فهو المعذور ومن يهن اللّه فما له من مكرم .
قال : ثم إن أهل الفترة فيما ذكر عقيل بن أبي طالب - رضى اللّه تعالى عنه ثلاثة أقسام :
الأول : من أدرك التوحيد ببصيرته سواء لم يدخل في شريعة كزيد بن عمرو بن نفيل أم دخل في شريعة عيسى عليه السلام .
والثاني : من لم يشرك ولم يوحد ولا دخل في شريعة نبي ولا ابتكر لنفسه شريعة ولا اخترع دينا بل بقي عمره على حال غفلة عن هذا كله تاركا جميعه .
قال : وفي الجاهلية من كان كذلك وهم أهل الفترة حقيقة ، قال : وهم غير معذبين للقطع كما قررنا طريقه .
والثالث : من أشرك ولم يوحد وبدل وغير ، وشرع لنفسه فحلل وحرم وهم الأكثر ؛ قال : وعلى هذا القسم يحمل من صح تعذيبه ، أو يجاب بأنها أخبار احاد لا تعارض القاطع كما تقدم تقريره وتهذيبه . وزاد بعض من تأخر من أهل العلم ، أنه يجب إخراج الأبوين الشريفين من هذا القسم .
وذكر في الشطر الثاني أن اللّه أحيا أبا النبي - صلى اللّه عليه واله وسلم - وأمه حتى امنا به وصدقا برسالته .
قال شيخ الإسلام شرف الدين المناوي لما سئل عن والد النبي - صلى اللّه عليه واله وسلم - : هل هو في النار ؟ فزأر السائل زأرة شديدة ، فقال له السائل : هل ثبت إسلامه ؟ فقال : إنه مات في الفترة ولا تعذيب قبل البعثة .
ونقله سبط ابن الجوزي في كتاب ( مراة الزمان ) عن جماعة فإنه حكى كلام جده على حديث إحياء أمه - صلى اللّه عليه واله وسلم - ثم قال ما
نشر الأعطار ونثر الأزهار في نجاة آباء النبي الأطهار ( ص ) — صفحة 89
مساهمون: أحمد سايح الحسيني
ص٨٩