قال السيوطي : ( فبان بذلك أن الوالدين الشريفين من أهل الفترة لأنهما ليسا من ذرية عيسى عليه السلام ولا من قومه ) .
وكذلك ما أخرجه عبد الرزاق ، وابن جرير ، وابن أبي حاتم ، وابن المنذر في تفاسيرهم بسند صحيح على شرط الشيخين ، عن أبي هريرة - رضى اللّه تعالى عنه - : ( قال : إذا كان يوم القيامة جمع اللّه أهل الفترة والمعتوه والأصم والأبكم والشيوخ الذين لم يدركوا الإسلام ، ثم أرسل إليهم أن ادخلوا النار ! فيقولون : كيف ولم يأتنا رسل ! قال : وأيم اللّه ! لو دخلوها لكانت عليهم بردا وسلاما ، ثم يرسل عليهم أن أطيعوا ! فيطيعه من كان يريد أن يطيعه ، قال أبو هريرة : فاقرأوا إن شئتم :
وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا
« 1 » .
وقال قاضى القضاة شهاب الدين بن حجر العسقلاني : ( الظن بابائه - صلى اللّه عليه واله وسلم - كلهم - يعنى الذين ماتوا قبل البعثة - أنهم يطيعون عند الامتحان لتقربهم عينه - صلى اللّه عليه واله وسلم - ) .
وقد نص الإمام الشافعي - رضى اللّه تعالى عنه - وهو بعد البعثة بمائتين من السنين ، على أن في زمانه من لم تبلغه الدعوة وهم قوم وراء الصين ، فإذا وجد من لم تبلغه الدعوة بعد بعثة نبينا بمائتى سنة والإسلام ظاهر والدين وافر ، فما ظنك بزمن الجاهلية التي عم فيها الكفر والجهل طبق الأرض وغلب فيها كل كافر !
وبالجملة فالمدار على بلوغ الدعوة وعدمه ؛ فمن لم تبلغه فهو ناج سواء كان قبل البعثة المحمدية أو بعدها ، ومن كان في زمن الفترة وبلغته فهو في النار إذا أصر على العناد وردها .
هامش
( 1 ) سورة الإسراء / الآية : 15 .