تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نشر الأعطار ونثر الأزهار في نجاة آباء النبي الأطهار ( ص ) — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
هامش
- في نفع إيمانهما به بعد الموت ، على أن الصحيح عند الشافعية من الأقوال أن أهل الفترة ناجون ، وقد ألف كثير من العلماء في إسلامهما شكر اللّه سعيهم ، منهم الحافظ السخاوي فإنه قال : في ( المقاصد ) : وقد كتبت فيه جزا والذي أراه الكف عن هذا إثباتا ونفيا . وما أحسن قول حافظ الشام ابن ناصر الدين :حبا اللّه النبي مزيد فضل * على فضل وكان به رؤوفافأحيا أمه وكذا أباه * لإيمان به فضلا لطيفافسلم فالقديم بذا قدير * وإن كان الحديث به ضعيفاومنهم الحافظ السيوطي فإنه ألف في ذلك مؤلفات عديدة منها مسالك الحنفا في إسلام والدي المصطفى ، وحاصل ما ذكره في ذلك ثلاثة مسالك : المسلك الأول : أنهما ماتا قبل البعثة ولا تعذيب قبلها لقوله تعالى : وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا وقد أطبقت الأشاعرة من أهل الكلام والأصول ، والشافعية من الفقهاء على أن من مات ولم تبلغه الدعوة يموت ناجيا ، وأنه لا يقاتل حتى يدعى إلى الإسلام ، وأنه إذا قتل يضمن بالدية والكفارة كما نص عليه الشافعي وسائر الأصحاب ، بل قال بعضهم إنه يجب في قتله القصاص ، لكن الصحيح خلافه ، لأنه ليس بمسلم حقيقي ، وشرط القصاص المكافأة ؛ المسلك الثاني : أنهما لم يثبت عنهما شرك بل كانا على الحنيفية دين جدهما إبراهيم عليه السلام كما كان على ذلك طائفة من العرب كزيد بن عمرو بن نفيل ، وورقة بن نوفل ، وذهب إلى هذا المسلك طائفة منهم الإمام الرازي ، بل قالوا : إن سائر ابائه - صلى اللّه عليه واله وسلم - لهم هذا الحكم ، فليس فيهم كافر ، وأما ازر فليس بوالد إبراهيم بل عمه على الصحيح ؛ المسلك الثالث : أن اللّه أحيا له أبويه - صلى اللّه عليه واله وسلم - حتى امنا به ، وهذا المسلك مال إليه طائفة كثيرة من حفاظ المحدثين وغيرهم منهم ابن شاهين والحافظ أبو بكر البغدادي والسهيلي والقرطبي والمحب الطبري وغيرهم ، واستدلوا لذلك بما أخرجه ابن شاهين والخطيب البغدادي والدارقطني وابن عساكر عن عائشة قالت حج بنا رسول - صلى اللّه عليه واله وسلم - حجة الوداع ، فمر بي على عقبة الحجون وهو باك حزين مغتم ، فنزل فمكث عنى طويلا ، ثم عاد إلى وهو فرح مبتسم ، قلت له - أي في ذلك - ، فقال ذهبت لقبر أمي فسألت اللّه أن يحييها فأحياها فامنت بي وردها اللّه ، -