قال البيضاوي في تفسير قوله تعالى :
يا أَهْلَ الْكِتابِ قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ أَنْ تَقُولُوا ما جاءَنا مِنْ بَشِيرٍ وَلا نَذِيرٍ فَقَدْ جاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
« 1 » .
أي : جاءكم على حين فتور من الإرسال وانقطاع من الوحي .
وقال ابن جرير : ( هي انقطاع الرسل بعد مجيئهم من فتر الأمر ، إذا همد وسكن ) .
وقال الجوهري في ( الصحاح ) :
( هي ما بين رسولين من الرسل ، فلا تكون فترة حتى يتقدمها دعوة رسول ، ثم يتمادى الزمان حتى يندثر أمرها ) .
وقال الأبى في ( شرح مسلم ) :
( أهل الفترة هم الأمم الكائنة بين أزمنة الرسل الذين لم يرسل إليهم الأول ، ولا أدركوا الثاني ، كالأعراب الذين لم يرسل إليهم عيسى عليه السلام ، ولا لحقوا سيدنا محمدا - صلى اللّه عليه واله وسلم .
قال : والفترة بهذا التفسير تشمل ما بين كل رسولين .
ولكن الفقهاء إذا تكلموا في الفترة ، فإنما يعنون التي بين عيسى عليه السلام وسيدنا محمد - صلى اللّه عليه واله وسلم - ) .
قال ابن عبد السلام في ( أماليه ) : ( كل نبي إنما أرسل إلى قومه إلا نبينا - صلى اللّه عليه واله وسلم - ) .
قال : ( فعلى هذا يكون ما عدا قوم كل نبي من أهل الفترة ، إلا ذرية النبي صلى اللّه عليه واله وسلم - ، فإنهم مخاطبون ببعثة السابق إلى أن تندرس شريعة السابق ، فيصير الكل من أهل الفترة ) .
هامش
( 1 ) سورة المائدة / الآية : 19 .