تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نشر الأعطار ونثر الأزهار في نجاة آباء النبي الأطهار ( ص ) — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
هامش
- الملائكة وتخالطه الأرواح الطاهرة ويرى من إرهاصات النبوة ما يفيد أنه من أقرب المقربين إلى ربه ؟ ! بل الحق أن أجداد النبي - صلى اللّه عليه واله وسلم - كانوا موحدين جميعا ، وما نقل عن بعضهم أنه تأثر بعادات قومه لم يكن مشركا مطلقا انظر ما روى عن جده عبد المطلب وهو يضرع إلى اللّه ويستغيث به من أصحاب الفيل حيث يقول : ( شعرا ) : -لا هم إن المرء يمنع رحله فامنع رحالك * وانصر على ال الصليب وعابديه اليوم الكفهل هذا كلام وثنى يعبد الأصنام ، أو كلام موحد مخلص لربه ؟ والذي أثار مثل هذه الشبهات الفاسدة أمران : أحدهما : ما نقل عن أبي حنيفة أن أبوى النبي - صلى اللّه عليه واله وسلم - ماتا على الكفر . ثانيهما : ما رواه مسلم من أن النبي - صلى اللّه عليه واله وسلم - قال للأعرابى الذي سأله عن أبيه : ( إن أبى وأباك في النار ) . أما قول أبي حنيفة رضى اللّه عنه فمدسوس عليه كما دس على كثير من الأئمة ما لم يقولوه افتراء عليهم وعلى اللّه وشرعه ، وهو من فعل المتعصبين من أصحاب النحل الفاسدة ليؤيدوا فساد عقيدتهم بأقوال مفتراة على الأئمة - خيب اللّه سعيهم ، واللّه حافظ دينه - ولا يخفى أن البحث يدور حول هذه المسألة من جهتين إحداهما : هل أهل الفترة ناجون أو لا ؟ ثانيتهما : هل ثبت كون اباء النبي - صلى اللّه عليه واله وسلم - لم يكونوا موحدين أو لا ؟ وما طريق الإثبات ؟ فأما الأدلة على أن أهل الفترة ناجون فهي قطعية ، وذلك لأن اللّه تعالى قال : وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا . وحمل الرسول على العقل خروج على الظاهر المعقول من دون ضرورة فإن الرسول إذا أطلق في لسان الشرع كان معناه - الإنسان الذي أوحى إليه بشرع أمر بتبليغه - والقران من أوله إلى اخره على هذا ، قال تعالى : ( لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ ) ، ( أَرْسَلْنا رُسُلَنا تَتْرا ) ، ( جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ ) ، ( وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ ) ، وهكذا فإذا استطاعوا أن يأتوا بكلمة رسول في القران على غير هذا المعنى كان لهم -