فقال : إنهم على الفطرة أو قال : في الجنة ) « 1 » .
فهذا يدل على النسخ .
وقال النووي في ( شرح مسلم ) في مسألة أطفال المشركين : المذهب الصحيح المختار الذي صار إليه المحققون أنهم في الجنة لقوله سبحانه وتعالى :
وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى
« 2 » .
قال : وإذا كان لا يعذب البالغ لكونه لم تبلغه الدعوة فغيره أولى « 3 » .
وهكذا القول في الأحاديث التي وردت في أن أبوى النبي - صلى اللّه عليه واله وسلم - في النار لو أخذناها على ظاهرها بدون تأويل فتكون كلها
هامش
( 1 ) الحديث رواه الطبراني والبخاري ، وأبو داود والنسائي بسندهم عن ابن عباس رضى اللّه تعالى عنهما قال : ( سئل رسول اللّه - صلى اللّه عليه واله وسلم - عن أولاد المشركين فقال . . . . ) فذكره ؛ والطبراني بسنده أيضا عن ابن عباس عن أبي بن كعب ؛ وأخرجه مسلم في كتاب القدر باب معنى كل مولود يولد على الفطرة رقم 23 . وأبو داود ، والنسائي - عن أبي هريرة ؛ وأبو داود والحكيم عن عائشة عن عبد بن حميد - عن أبي سعيد . انظر كتر العمال للمتقى الهندي - الحديث رقم 39415 .
( 2 ) سورة الإسراء / الآية : 15 .
( 3 ) جاء في سنن النسائي عند قوله : ( اللّه أعلم بما كانوا عاملين ) : ظاهره أنه تعالى يعاملهم بما لو عاشوا لعملوه وتمسك به من قال : إنهم في مشيئته تعالى . وهو منقول عن حماد وابن المبارك وإسحاق ونقله البيهقي في الاعتقاد عن الشافعي قال ابن عبد البر : وهو مقتضى منع مالك وصرح به أصحابه ، وقال النووي : الصحيح أنهم في الجنة لقوله تعالى : ( وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ) . وإذا كان لا يعذب العاقل لكونه لم تبلغه الدعوة فلأن لا يعذب غير العاقل من باب أولى . قال البيضاوي : الثواب والعقاب ليسا بالأعمال وإلا لزم أن يكون الذراري لا في الجنة ولا في النار بل الموجب لهما هو اللطف الرباني والخذلان الإلهى المقدر لهم في الأزل فالواجب فيهم التوقف فمنهم من سبق القضاء بأنه سعيد حتى لو عاش عمل بعمل أهل الجنة ومنهم بالعكس . قلت : وإلى التوقف مال كثير ، وأجابوا عما استدل به النووي بأن الآية محمولة على عذاب الدنيا عذاب استئصال كما هو المناسب بسياقها وسباقها واللّه تعالى أعلم .