وأما التوسل به - صلى اللّه عليه واله وسلم - فمستحب ومرغب فيه في الدعوات لرب البرية ، في الحياة وبعدها ، لقوله تعالى : ( هم درجات عند اللّه ) « 1 » فلولا الدرجات لما قبل اللّه دعاء داع دعاه .
وهل النبي - صلى اللّه عليه واله وسلم - بعد وفاته نقصت درجاته ؟ ! فمن اعتقد ذلك فقد كفر كفر الوثنية ، بل هو - صلى اللّه عليه واله وسلم - حي عند اللّه - تعالى - بحياة تفضل الحياة الأولى ، عند كل من عرف ذلك ووعاه .
وقد قال أمير المؤمنين سيدنا عمر - رضى اللّه تعالى عنه - : ( اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبيك - صلى اللّه عليه واله وسلم - ) فمعناه كنا نستسقى به متوسلين به إليك بدرجاته عندك ومنزلته العلية .
ولما امتنعت صلاته - صلى اللّه عليه واله وسلم - في الاستسقاء قدم عمه العباس للصلاة ، وتوسل بالنبي - صلى اللّه عليه واله وسلم - في قرابته فقال :
( لقرابته من نبيك - صلى اللّه عليه واله وسلم - ) ، ففكر في قولي هذا ولا تتبع من اتبع غيه وهواه .
ونقل ابن تيمية أن السلف الصالح كانوا يدعون بحديث الأعمى ، وأن الإمام أحمد - رضى اللّه تعالى عنه - أمر تلميذه المروزي في منسك له أن يتوسل بخير البرية .
قال شيخنا الشنقيطي - رحمه اللّه تعالى - : وهذا نقل صحيح من غير شك ولا اشتباه .
وحديث توسل ادم به - عليه الصلاة والسلام - أخرجه الحاكم في المستدرك بالأحاديث الصحيحة المروية ، وغير ذلك مما جمعه الشيخ النبهاني في كتبه وجمعه ووفاه ، والذي نقله ابن الحاج المالكي في المدخل ، ووافقه عليه علماء الأزهر وشيخ السادة المالكية ، وقد أدركت جميع علماء الأزهر يتوسلون برسول اللّه .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران ، من الآية : ( 163 ) .