ورحمته التي يرجونها معلومة في قوله تعالى :
وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ
« 1 » ؛ الذين منهم الملائكة .
والوسيلة لا تنافى التوحيد :
قال العلامة الشيخ محمد زكى إبراهيم : وجعل اللّه العبد الصالح وسيلة إلى اللّه تعالى إنما هو إعظام جانب التوحيد لأن من شهد سوء حاله وكثرة ذنوبه ، لا يجد له وجها ولا سبيلا للسؤال من ربه ، فتجتمع همته على التوسل إلى اللّه تعالى بأوليائه وأحبابه ، اعترافا بالذنب ، وانكسارا للرب ، وإعظاما لجانب القدرة الإلهية ، وإيمانا بأن اللّه هو الفعال لما يريد .
الإمام الرفاعي والتوسل :
وقال العارف باللّه الشيخ أحمد الرفاعي رضى اللّه تعالى عنه في كثير من كتبه : إن التوسل بالأولياء إنما هو بمحبة اللّه تعالى لهم ، ومحبته لهم صفة له تعالى ، ونعم الوسيلة له صفته جل وعلا .
وقال الحافظ المناوي : ( ذكر السبكي : ويحسن التوسل والاستعانة والتشفع بالنبي - صلى اللّه عليه واله وسلم - إلى ربه ولم ينكر ذلك أحد من السلف ولا من الخلف ) .
وقال السيد محمد علوي المالكي : ومحل الخلاف في مسألة التوسل هو التوسل بغير عمل المتوسل ، كالتوسل بالذوات والأشخاص بأن يقول : اللهم إني أتوسل إليك بنبيك محمد - صلى اللّه عليه واله وسلم - أو أتوسل إليك بأبى بكر الصديق . ونحن نرى أن الخلاف شكلى وليس بجوهرى ، لأن التوسل بالذات يرجع في الحقيقة إلى توسل الإنسان بعمله وهو المتفق على جوازه . فمن
هامش
( 1 ) سورة الأنبياء - الآية 107 .